لم يؤلمني مقال كما آلمني مقال يوم الخميس عن إضراب المعلمين ..كنتُ أريدُ شيئاً ففهم منه أشياء ..لستُ أنا الذي يسخر من المعلّم ..كيف أهينه و أنا ما زلتُ أرتجف عندما أسمع صوت أحد معلميّ ؟ كيف لي أن أكون ضده ؟ هل لي أن أكون ضدي ..؟.
بنيتُ المقال على فهم و دلالة أريدهما ..فإذا بالفهم الذي أريده يضيع و بالدلالة تحتاج إلى دليل ..ولأنني المسؤول الأول عن هذا ..وبكل شجاعة المعلمين الذين علّموني كيف أعتذر ؛ فإنني أعتذر منهم جميعاً ..كل معلم حسب الأذية التي لحقته منّي ومن كلماتي التي لم أكن أقصد بها او منها الإهانة أو الإساءة ..
أعتذر ..وأنا أقف على جراحاتي التي فجّروها بوجهي ويحق لهم ذلك كردة فعل على كاتب اعتادوا أن يكون دائماً معهم و لهم ..وهو – والله – كذلك ..لكنها اللغة ؛ تخون أحياناً ..وتقدير المعاني الذي خالفني هذه المرّة ..فكانت مقالة ( مُرّة ) عليّ و عليهم ..
اعتذر ..ليس استجابة لمن طلب الاعتذار فقط ؛ بل لأنه واجب عليّ ؛ وقد تعودتُ طوال عمري أن أتحلّى بالشجاعة و أنا أعتذر ..وهذه الشجاعة ما كانت لتأتيني لولا ان كان بجانبي معلمون كبار أخرجوا من خزيني كل هذا الاعتذار الذي يصغر أمام حجمهم و حجم معاناتهم الحقيقية .
حين كنتُ على مقاعد الدراسة..وحين كان يضبطني أحد المعلمين متلبساً بالمشاغبة ؛ كان يقول لي : استناني عند الإدارة .. | كنت أذهب هناك و أقف ..غالبية المعلمين يعرفونني ..ويعرفون من أنا ..كانوا يهرعون إليّ سائلين عن سبب وقوفي أمام الإدارة ..جميعهم كانوا يتدخلون لصالحي مع المعلم الذي قادني للإدارة ..وكانت جملتهم الأجمل : كامل كويس وما رح يعيدها .. | |
اعتذر عن كل ما سببته لأي أحد ..وأعتذر عن المعنى الذي فشلتُ في إيصاله ..أعتذر عن سوئي وخطيئتي ..اعتذر لكل من يريد مني الاعتذار ..وحسبي انني : كويس و ما رح أعيدها .. |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |