لا اعلم لماذا اشعر بالنكد كلما زرت دائرة حكومية مع ان كل الدوائر الحكومية يجب ان تعطيك انطباعا بالفرح والنشوة ،: أوه..... النشوة اسمع بهذه الكلمة كثيرا لا أراها الا مخنوقة في جيوب الأردنيين فكلما مدوا أياديهم إلى جيوبهم لإخراج ما تبقى بها من مصاري لم يجدوا الا النشوة فيخنقونها قائلين : يلعن أبو هيك نشوة ما بيها مصاري .
ولكن من حق( المسخمط ) مثلي ان يشعر بنشوة حقيقية وهو في وسط دائرة حكومية حقيقية تسمى ( دائرة المطبوعات والنشر ) فيضيع عليه كل الوقت وينسى ان يكتب مقالته التي تشبه النزف الحقيقي أيضا لأنها يومية ولا عذر لك في الغياب .
اما مكمن النشوة فهو ان يقوم زميل كبير بحجم جميل البرماوي بالتبرع بإنقاذك من المأزق فيفتح الاب توب الخاص به ويمنحني اياه لمدة ساعة كاملة لاكتب مقالتي ، التي تشبه الخربشات هذه الأيام من قسوة الطقس وبيع العمر الردئ على مشارف الربيع العربي الذي بدا البعض بلعنه ولكنني أراه لم يبدءا بعد .
وحين اعود للنكد الحكومي الذي يعتريك فانني اقصد ذلك الشعور الذي ينتابك كلما زرت دائرة لا تجد فيها من تعرفه ليسهل عليك أمورك : مازال المواطن الأردني يتوجع ليس كلما شعر بالجوع والفقر بل كلما ودع أطفاله صباحا واتجه ليراجع دائرة حكومية، لا اعلم لماذا يشعر بالغربة ولماذا يشعر ان كل موظف حكومي مربوط بشرطي ان كشر الموظف سيأتي الشرطي ويلقي القبض عليه .
لعلي أقول لكم كل هذا الكلام لكي اقولها صراحة بان كل عمليات الإصلاح الجارية لن تفيد شيئا ما دام المواطن يشعر بالغربة وما دامت هذه الطوابير لا تنتهي لان الواسطة والمحسوبية هي من صنعت هذه الطوابير التي بلا ظهر .
يعيش المواطن قبل الإصلاح وبعد الإصلاح ..بل يعيش وسيعيش بعد الطابور وقبل المسؤول الذي يصنع النكد الكبير .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور