إطالة اللسان ..هذه كانت تهمتي سنة الـ 95..وتم جرجرتي إلى محكمة أمن الدولة ..وحوكمت سنة ونصف ..قضيتها ؛ وخرجت.. عندما تم توجيهها إليّ حينها ؛ لم أصدّق أن في القانون تهمة بهذا التوصيف ..فهي أقرب إلى ( المزحة ) منها إلى الجديّة ..وعلمي بالقانون لا يمزح ..ولكن سلّمتُ أمري حينها و اقتنعتُ بوجودها واعتبرتها ( مزحة ثقيلة ) لا بدّ أن يأتي يوم و يتم (تخفيف دمها ) ..أو حتى الخلاص منها ..

وقد قيل لنا حتى وقت قريب أن الملك أصدر أوامره بعدم اعتقال أحد تحت هذه التهمة وإنه يتنازل عن حقّه فيها ..وأن العرش الهاشمي ليس خصماً لأحد ؛ وهو كذلك ؛ فهو كان و سيبقى القاسم المشترك لكل الأردنيين ؛ وصمام أمان لأي انزلاقات يقودها الفاسدون ..

الملك للكل ..و تهمة إطالة اللسان لم تكن تليق بالأردن قبل الربيع العربي و أوقفها الملك ؛ فكيف الآن ؟؟ الملك أكبر من كل هذه الترهات ..و ما يجب أن يقوم به المطبخ السياسي الأردني هو الاستعجال بإغلاق ملفات هذه التهمة ..فأهل الطفيلة ولاؤهم للأردن و خوفهم عليه لا شكّ فيه ..و معتقلو الدوار الرابع ليس بينهم وبين العرش الهاشمي أية خصومة ..القضيتان ( الطفيلة والرابع ) هما إساءة إدارة فقط ..وليست خروجاً على رأس النظام ..

أية إطالة لسان ؛ بعد إطالة الفساد ..و إي إطالة ؛ بعد الإطالة في الحديث عن الإصلاح ..وأي إطالة بعد أن أطال الفاسدون من بقائهم فوق تفاصيل أعمارنا و لم يغادرونا بعد ..

فلتسحب الثلّة القليلة كل أعضاء جسدها التي أطالتها و سرقت الأردن ؛ ليعود لسان المطالبين بالإصلاح إلى فمهم ولا يستخدمونه إلا لتذوق طعم الحوار ..

وأعتذر للإطالة ...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور