منذ نعومة أظفاري و خشونة ملابسي و أنا أسمع الناس تكرار عبارة ( الناس مع الواقف ) ..في الصغر كنت أفكر أن الناس كلما رأت شخصاً واقفاً بجانب باب أو بجانب عامود أو بجانب خزّان فإنها تذهب سريعاً و تقف إلى جانبه ..ولم أكن أعلم لماذا ..؟
.
و كبرتُ قليلاً و أدركتُ أن الوقوف غير الوقوف ..و أن ( الواقف ) الذي تقف الناس إلى جانبه هو أحد اثنين لا ثالث لهما ..إما زلمة ( مكنز ) و معه مصاري حبطرش ..أو معه سلطة وليست أية سلطة ؛ يعني من النوع الذي يمتلك قراراً أو (بمون ) .. |
لن أبتعد طويلاً و خذوا هذه الحكاية التي حدثت هنا : يقال أن رجلاً أردنياً تردد على وزير عشرات المرات من أجل إقناعه بقبول ( عزيمته المنسفية ) ..و بعد الإلحاح المتواصل وافق الوزير ..و تم تحديد الموعد ..و قبل يوم واحد من موعد العزيمة أو العزومة كما يلفظها آخرون ..استقالت الحكومة و استبدلت بأُخرى ولم يكن الوزير المعزوم فيها ..فاتصل الوزير بالرجل العازم و طلب منه إعطاءه عنوان المكان ..فقال له الرجل : خير ان شاء الله ؟ أنا عازم الوزير لوزارة كذا ؛ حضرتك وزير وزارة كذا ..؟ | .
بالتأكيد انتهت حكايتي عن العازم و المعزوم ..ولكن حكاية وقوف الناس مع ( الواقف ) لن تنتهي ..لأن الناس ما زالت تلهث و ترى أن أقصر الطرق لتحقيق مآربها هو الإمساك بحزام الواقف ولكن من الجهة الخلفية ..فإذا ما قعد الواقف ؛ أفلت الناس أياديهم الممسكة بحزامة فارتمى الواقف أرضاً و صار جَملاً تتحاوطه السكاكين .. |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |