اليوم أكمل الأربعين ..ياااااااه ..اكتمل الشيب في شعري ..ولكنهم قالوا لي منذ الصغر : إنت مش رح تشيب ..
ها قد شبتُ يا جماعة ..حتى شعر صدري شاب .. | الأربعون ليست شيباً ..الأربعون رعب في هذا الزمن الذي لم تأخذ منه إلاّ الوجع و الحسرة و الترقّب و الانتظار .. | الأربعون ناقوس تذكيرٍ بأنك لم تعش و لم يبقَ من العيش القادم ملذاتٍ بانتظارك .. فالأيام ما زالت تتوالى عليك و تعلن في جسدك الأمراض واحداً تلو الآخر .. |
لحظة لحظة ..انتظروا ...هناك حركة مريبة في بيتي ..بناتي بغداد و جيفارا تنظران إليّ على فترات متقطعة و تتوشوشان ..من الأمس وهما يذكرانني بأن اليوم عيد ميلادي ..يا الله : أصبح هناك من يتذكرني ..هناك من يخاف عليّ ..هناك من يتهامس من أجلي ..أشعر إنهما تعدّان ترتيباً معيناً لي ..وأنا عامل حالي مطنّش .. |
لا عليكم من عيد ميلادي ..لأنني وعلى امتداد عمري الذي قضيته تبغاً رديئاً و ملابس بالة ..وكنادر بلاستيك و كنادر لا تتناسب مع طموحات قدمي ..لا أظن إنني الآن أطمح بأكثر من دور صغير في لعبة الحياة الكبيرة ..أريد دور كومبارس سواء كان صامتاً أم متكلماً ..المهم دور ينقلني من الشيب الذي جعل الصبايا الجدد يصرفن لي كلمة ( عمو ) إلى دور الفرح الحقيقي بما تبقّى من عمر وسط ربيع مليء بالأحمر أكثر من ملئه بالأخضر .. |
لن أطيل عليكم ..لأنني أشعر أن ترتيبات بغداد وجيفارا قد اكتملت و أنا مطنّش كما قلتُ لكم و لكنني قاعد على نار ..أظنها بل هي المرّة الأولى التي سيحتفل أحد بعيد ميلادي .. | | تسقط الآن دمعة لن تروها .. |
إنها الأربعون ..رغم شيبها ورعبها إلا إنها تجعلك تبدأ من جديد ..ليس بك بل بورودك الذين سيحتفلون بك بعد قليل .. | إنها الأربعون ..ملعون أبو العمر القصير .. |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |