أرجوكم لا تستخفوا بي و بمقالتي هذا اليوم لأنني أحدثكم عن ( صرصور ) ..فهو أزعجني الليلة أيّما إزعاج ..لم يتركني أنام ..و كنتُ قبلاً لا أهتم بكل صراصير الأرض؛ ولو اجتمعت في جيش واحد ..و لو نظّمت نفسها و قررت غزوي و محاربتي فهي ليست إلا صراصير ..
ولكن ..ذات يوم ..وبُعيد زواجي بأيام قليلات ..دخلت زوجتي المطبخ ..فسمعتُ صراخاً منها لا يضاهي هذا الصراخ إلا صراخ من تم إطلاق الرصاص عليه ..فانشلع قلبي ..ورجف جسدي كلّه وهرعت راكضاً نحو المطبخ ؛ وأنا أعيش حقيقة مرّة ( أكيد مرتي صار فيها أو معها شي ) ..ولمّا قلتُ لها و دموعها سيول على وجهها : شو في ..؟ قالت لي مخنوقة الصوت : صرصور ..صرصور .. | | ومن يومها عندي فوبيا أن ترى زوجتي صرصوراً ..مهما قلّ شأنه و خفّ وزنه .. |
الليلة ..وزوجتي للآن لا تعلم عن الحكاية ..رأيت صرصوراً ....يتجوّل في أركان الشقّة ..الوقتُ بعد منتصف الليل ..المشكلة إنه يقترب من المنطقة النائمة فيها زوجتي ..طبعاً زوجتي خفيفة النوم ..وأي حركة منّي هيك وإلا هيك يعني بالتأكيد صرخة لها أوّل وليس لها آخر ..يعني فضيحة في وسط عمّان ..يعني أن الجيران بلحظة سيكونون على باب الشقة فارعين دارعين .. |
طوال الليل أحمل الشبشب ..طوال الليل أفاوض الصرصور ..هددته أكثر من مرّة ..لم يستجب و بقي يتعنتر عليّ..جرّبتُ التغزّل فيه ..قلتُ له الأشعار : يا صرصور يا حليوة .... | | ولكنه بقي يقترب من زوجتي و يبتعد وهكذا دواليك ..و الشبشب ما فارق يدي .. |
لم تصرخ زوجتي للآن ..و الصرصور ما زال داخل البيت يسرح ويمرح ..إنه صرصور ..تخيّلوا ؛ صرصور ..أفقدني النوم ..وكل ما أخشاه أن يكون قد بنى عشّ زوجيته عندي .... |
يا جماعة : لستُ ضعيفاً إلى هذا الحد ..ولكنّ زوجتي في خطر ..و الصرصور بالتأكيد ( ليس صرصور حبّنا ) كما في مسرحيّة ( المتزوجون ) ..لكنه صرصور يُبقي زوجتي في صراخ دائم .. |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |