أكثر ما يزعجني عندما يتدخّل أحد في (ذوق) أحد .. ويريد أن يثبت له أن ( ذوقه) مش ولا بُدّ .. قد يكون كل شيء يخضع للإقناع إلا الذوق فإنه قرار شخصي وقد لا يكون قراراً بل ارتياحاً نفسياً ..

أعجب لمن يريد أن يقنعني أن ذوقي في القهوة التي بلا سكر هو ذوق ( مش كويس ) ويقول لك : مش عارف كيف بتشربها ..؟ و آخر يقول : أصلاً القهوة يجب أن تكون بلا سكر و إذا وضعت السكر ( بطّلت تصير قهوة ) ولا أعلم بأي حق قال كلمة ( يجب ) ..

يقولون لك ..مش عارف كيف قادر تاكل فقوس مثلاً ..يا أخي ما ينطاق ( أي لا يحتمل) ..و آخر يقول لك : مش عارف شو محببك بفلان أو فلانة ..؟ أو المسلسل الفلاني بايخ جداً والذي يشاهده بايخ مثله ..

نحن هكذا ..نريد أن نفرض أذواقنا الخاصة على الآخرين ..بل و نصدر عليهم الأحكام الجائرة و السطحية لأنهم يخالفوننا في كمية السكر في فنجان القهوة .. أو لأننا نلبس بنطلوناً واسعاً قليلاً ..أو لأننا نصحو فجراً .. أو لأننا نأكل على الأرض وليس على الطاولة ..

الذي يتدخّل في ذوقك لا يمكن أن تقود معه حواراً ناجعاً ..ولا يمكن أن تصل معه إلى اتفاق بأن الدنيا أذواق إلا إذا أقرّ لك و عن قناعة تامة أن لك الحريّة المطلقة في ذوقك ..أليس الذوق من التذوّق..

دعوا لي ذوقي ..فإنه بوصلتي نحوكم جميعاً...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور