تخرج من بيتك هارباً من الأخبار و الدم و القتل و الربيع و الخريف ..هارباً من المسلسلات التي تحكي عن كل شيء إلا عنك .. هارباً من مطبخ بيتك الذي كل ركن فيه يشكو من الخواء .. هارباً من حنفيّات مياهك التي تقول لك : احذر أن تشرب ؛ لازم ميّة صحة ..
هارباً من لمبّة أطفأتها الآن بيديك أشعلها قبل قليل أحد صغارك وهو لا يدرك أنك مسكون بفاتورة الكهرباء التي موجود في أعلاها اسمك وكأنه أمرٌ بإلقاء القبض عليك .. |
أنت هارب من كل شيء ..فكل شيء أنت على قيده ..وكل شيء ( ملزّق ) فيك ..وكل شيء يوحي إليك بأنك الوحيد في العالم الذي يجب أن يلهث و يلهث و يلهث دون أن ( تغلق خزقاً ) واحداً من أي شيء ..ولكنك ..تعجز تماماً .. | فمن اللحظة الأولى التي اطلعتَ فيها على (خزق الإيزون ) و الذي فشل العالم كله بكل مقدراته الجبّارة على سدّه ..أدركتَ أن العالم كله فشل في خزق واحد فكيف بك أنت وحدك أن تسدّ خزقاً واحداً من ( الخزوق ) التي ( يتشرشر ) منها كل شيء إلا الحلول .. |
اهرب كما تشاء ..واخرج من بيتك كما تريد ..ولكن يا ابن الشكوى و التذمّر ..اعلم أن بيتك هو الشكوى الصغيرة ؛ وما أن تفتح باب بيتك ..سترى أن الأخبار هناك أيضاً و بتفاصيل أكثر و أكبر ..و أن المسلسلات كلها حقيقيّة وما مسلسلك إلا المسلسل الأضعف قصّة وسط البلاوي هناك .. و أن الخزوق التي تشتكي من شرشرتها ما هي إلا تنفيسة صغيرة لا تذكر وسط ما هناك من ثقوب .. |
اهرب كما تشاء ..أنت تسكن في الخزق ولكنك لا تغلقه .. |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |