وصلتني الرسالة التالية تعقيبا على مقالتي (المتفوقون الضائعون ) و التي نشرت قبل أيام و الخاصة بأبناء غزة في الأردن ..أضعها بين أيديكم لأهميتها :-

( الأخ العزيز كامل النصيرات)

تحية :

قلة من الناس من خبر وعانى ألا يكون موجودا على ظهر هذا الكوكب على الإطلاق ، بلا أوراق تثبت وجوده ،ولا اعتراف حتى بوجوده أصلا، يعيش ويصل إلى أرذل العمر بلا أمل ، وفي ليال كثيرة يصحو فزعا خائفا يفكر في الآتي من الأيام بمرارة وعذاب لا يوازيانهما أي عذاب، قلة من الناس يخاف الفصول الأربعة ،فالشتاء يعني أن تنام مبتلا والصيف يعني فرنا حارا يلهب الجسد ويغطيه بالعرق البغيض مع نقص حاد في الماء الذي يتقاسمه الناس لكسب الأجر والثواب.أما باقي الفصول فغبار وأتربه وموجات ربو تتفاقم مع الرطوبة التي لا تنتهي مع تجاور الوحدات السكنية وكأنها أقفاص قرود.

كنت وأنا صغير امتلك أحلاما كثيرة ، يحدها الأردن من كل الجهات ، فالكتب المدرسية أردنية عربية ، والقادة هاشميون ، والشجر والحجر والماء والهواء كلها تصرخ عاليا بصوت واضح لا لبس فيه لتزرع فينا وفاء لهذا البلد ، نحن خير من يعترف بالجميل .

أعجبني قولك يا أخي : إنهم لا يريدون حقوقا سياسية ، ولا يريدون أن يزاحمونكم في البرلمان ولا يريدون مناصب عالية . أنت خير من فهم ما نريد.

ما نطلبه من جلالة الملك عبد الله الثاني أطال الله عمره ،حقوقا مدنية فقط . لماذا لا نزال نعامل كأجانب على هذه الأرض الطيبة ، لماذا يموت الكثيرون في بيوتهم بصمت قاتل لأنهم إما لا يملكون ثمن العلاج أو لان المستشفيات تعاملهم معاملة الأجنبي ،كثيرون ماتوا وجاء الإعفاء الاستثنائي في أيام العزاء .هذا بالإضافة إلى التضييقات المتنامية والتي كان آخرها الحصول على تصريح من وزارة الداخلية قبل الزواج , ومنع ابن المخيم من اقتناء بعض السيارات (الديزل) ، إلى منعه من تسجيل قطعة ارض باسمه إلى إلى إلى إلى.

إننا نفتقد إلى الهوية . وسؤالي الذي ارغب بشدة أن احصل على إجابة مقنعة له : لماذا؟

ألا تكفي خمسة وأربعون عاما من الانتظار ، أن نتلقى الإجابة؟

أرجو منك أخي كامل التفضل علينا بنشرها .))

انتهت الرسالة ..اللهم اني قد بلغت ؛ اللهم فاشهد .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور