آه .. وأخ ..و أي.. لا تكفي كل هذه التعابير للتدليل عن وجعك يا مواطن .. فأنت الآن على مفترق الخضار الذي أمام ناظريك . وعلى مفترق البيض الذي يزداد ارتفاعاً و أنت تزداد انخفاضاً..وعلى مفترق العيد الذي وقفتَ فيه أمام المرآة طويلاً لا لتمشيط شعرك أو لبس ربطة عنق ..بل لتضبط ابتسامة على شفتيك مخافة أن يقولوا عنك : عليه كشرة تكبّ صحن الزيت ..مع أنهم كلهم يضبطون ابتساماتهم على شفاههم مثلك تماماً ..ولكن كل ابتساماتهم و ابتسامتك أيضاً ( تسحل ) عن الشفاه و ترتمي على الأرض و تدوسها أقدام الحاجة و الاحراجات التي لا تنتهي ..

والآن ..أنت على مفترق المدارس ..ورغم أن التعليم بالمجان ..ولكنّ المجان في أوطاننا لا يعني ( ببلاش ) ولا يعني صفراً ..ولكن المجّان هو كسر الظهر و غباش العيون و أصوات كثيرة متداخلة في أذنيك : يا بابا بدّي شنتة وبدلة مدرسة و جرابات ..وأنا بدّي البوط الغالي اللي وعدتني فيه زمان ..بدنا دفاتر وتجاليد و اقلام و برايات و محّايات و علب هندسة و رسوم المدرسة ومواصلات و مصروف المدرسة يكفي سندوش وعصير وشيبس وشوكلاتة..و..و... أصوات تغزوك و لا تنتهي ..

أنت الآن على المفترق السنوي الذي يتكرّر ..ولكنه هذه المرّة أشدّ قسوة ..وأكثر احمراراً في العينين ..وأنت الخائف الراجف تتحول من إنسانٍ يمشي على قدمين إلى إنسان زاحف ..

لله درك يا مواطن ..دائماً تعشق المفترق الذي ليس به إلا طريق واحدة ..واحدة فقط ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور