يا الله .. قبل قليل أخذ أولادي الثلاثة ( بغداد و جيفارا و وطن ) حقائبهم المدرسية (الفارغة ) وذهبوا إلى مدرستهم في يومهم الأول ..سيعودون محمّلين بالكتب ..حقائبهم ( حقها الشيء الفلاني ) .. أعود أربعة و ثلاثين عاماً للوراء ..في يومي دوامي الأول في الصف الأوّل ..ولد حالق على الصفر ..و بوط بلاستك في عزّ شوب الغور ..ومصروف ( قرش على مكمله ) ..عالم غريب دخلته ..لم أعي حينها أن ذلك اليوم هو الحدّ الفاصل بين ( كامل) الولد الذي كان يحلم بـِ ( فرد ميّة ) وبين ( كامل ) الذي ذهب يجمّع الحروف وصار يكره الطخّ و يحلم مع تجميع الحروف بتجميع أمّة بكاملها ..

ها أنا هناك ..ببوطي البلاستيكي بلا جرابين و بوسخ تراب المزارع الذي يملأ قدميّ ..وها هو الشوب يعمل عمايله في عرق القدمين داخل البوط ..وكل حركة لي بصوتٍ مُحرج ..

ذهب أطفالي جميعاً إلى المدرسة باستثناء أصغرهم ( غاندي ) الذي لم يتجاوز الثلاث سنوات ..حالة بكاء هستيريّة صنعها هذا الغاندي وهو يقول : أروح مدرستي أروح مدرستي ..

أية مدرسة يا بابا ..؟ لا تستعجل ..الدور قادم إليك و عليك ..ستشقى و تطلب منّي ألف مرّة أن أعفيك من الذهاب ..و سأردعك و أهددك و أقسو عليك ..

لا تستعجل يا ولدي ..فنصيبك من نار التعليم في أوطاننا قادم إليك ..و ستكبر بإذن الله و تقرأ كلماتي و تقلب على ظهرك من الضحك لما أنت عليه الآن ..

لا تستعجل ..فأبوك جمّع الحروف و لم يجمّع الأمة ..وأنت ستجمّع الحروف أيضاً و لا أعلم حينها ما هو حال الأمة بعد كل هذا التفريق و الفُرقة .. صدقني يا ولدي ..ليتني مثلك الآن ..ألعب فقط بفرد ميّة ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور