ما زلتُ أركضُ ..أحملُ الفراغ فوق رأسي و أركض ..أحمل مشروعاً فارغاً و أركض ..كل أمنياتي على حد السكين، لكنها بيضاء من غير سوء ..
|
الركض يورثني اللهاث ..في يميني حكومة عربية قادرة أن تضرب ما في شمالي ؛ لأن في شمالي شعباً عربياً غير أعزل، فهو يحمل جينات السلاح، لكن عن أي سلاحٍ أتكلّم ..سلاح إذا ما أُخرِجَ من غمده ارتجف الحامل له قبل العدو .. | |
أتراني أضيع اليوم في وهم العرب ..؟ |
أترى لو كنت غير عربي أو من ملّة أُخرى سيعرفني العرب كما يعرفونني اليوم ..؟
أتراهم وسط ضعفهم يدافعون عن طفولتي التي ضاعت في حاراتهم و أزقتهم وكأن الطفل العربي الذي كنته لم يرتكب إلا إثم البراءة ..؟ |
ما أوجع العيش في قرارات عربية ليس لها قرار .. | |
أعلم إني أُحلّق اليوم بعيداً ..فقط لأستعيد عافية القدمين الحافيتين اللتين كنتُ أركض بهما طفلاً صغيراً ؛ ليس خوفاً من قائمة الأوجاع العربية، ولا قائمة الهزائم ..ولا بحثاً عن حليب أُمّي ..و لكنني كنتُ أركض يومها ركضاً شنيعاً لأصل إلى ( المستقبل ) ..وها هو المستقبل بين يديّ و قد صار حاضراً معجوناً بلهاث ركضي القديم ..ويلي بل ثكلتني أمّي بل ويحي ..هذا الذي أرهقتَ الدنيا كلها مرارةً و سجناً و حرماناً كي أصل إليه ..؟ |
أما زلتَ تركض ..؟ |
حسناً ..بقي سؤالان بريئان أيها الطفل الكبير ..سؤالان بحجم الاختناق الذي أنت به الآن .. | | السؤال الأول : من هو الذي أمامك ..؟ ليس ظلّك ولا مستقبلك ..و سأسمح لك أن تحتال للإجابة على هذا السؤال ..ولكنني لن أسمح لك أن تخدعني في إجابة السؤال الثاني : من الذي كان وما زال وراءك منذ ميلادك إلى الآن حتى الخاتمة ..؟ بل ماذا كان يفعل وراءك أيها الأحمق ..؟ |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |