دائماً تطاردني هذه الحصة العظيمة و نادراً ما أحصل عليها ..و بالأحرى أكرهها لإنها (قسمة ضيزى) .. فهذه الحصة الجزلة كما هو اسمها ؛ تفهم سريعاً بما أنها حصّة فإن هناك حصصاً أخرى و لكنها ليست ( جزلة ) ..

كانت أمّي الحبيبة زمان تخبّئ لأبي حصّة من الطعام ( جزلة ) ..ليست كحصصنا ..ولك هاظ أبوك ؛ عيب عليك إنطم و كُلْ و إنت ساكت .. لم أكن أحتجّ على أبي ؛ بل على حصته الجزلة ..وللحقّ ؛ أبوي لم تكن ( تفرق ) معه ..

حتى في الفواكه ؛ كانت حصته جزلة .. طيب هذا أبوي و آمنّا ..هو من يصرف وهو الفاتح العظيم للبيت .. تعال إلى المدرسة ..كانت هناك حصّة جزلة للمعلمين من السندوتش ..سندويتشنا غير سندويتشهم ..رغم أنه بنفس السعر .. كان سندوشنا ( لحسة حمص و حبتين فلافل صغيرة و بندورة فيها طعم بداية الانتهاء ) ..و سندوش المعلمين ( لحستين حمص و ثلاث حبات فلافل و سلطة عليها بندورة صنف جيد وخيار و بقدونس و شطة ) .. حتى شكل السندوش كان مختلفاً ..سندوشهم يا أخي دايماً ( ناصح ) ..

هي الحصة الجزلة ليس غيرها .. بل هو التمييز الذي لا يفارق تفكيرنا وورثناه (جيناً عن جين ) ..بأن الكبير هو الأكثر حظوة منك ..وأن صاحب السطوة هو إن كان يعطيك باسم الواجب فإنه يأخذ من حقوقك وأمام عينيك ولا تستطيع أن تنبس ببنت شفة

هذه العقدة ؛ الآن و بعد أن فتحتُ بيتاً وصار عندي أولاد ؛ جعلتني أخصص لنفسي الحصة الهزيلة و لهم الحصّة الجزلة ..بس و الحقّ يقال : كأنهم بدأوا يركبوني ؛ لسا مش متأكد ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور