بعد احتجاجي الشديد و شجبي الفخيم و استنكاري متعدد الأطراف لرفع الدعم عن محروقاتي ..دعوتُ نفسي أكثر مرّة لاجتماع طارئ.. فلم تستجب .. حلفتها أيماناً غليظة و رفيعة ..و ( كدّيت ) عليها الجاهة تلو الجاهة ..فلم تقبل دعوتي للاجتماع .. و في آخر مرحلة قررتُ إرسال تهديد واضح لها بقطع المصروف عنها و عدهم إدخالها في التشهّي و الملذات ..فاستجابت نفسي لاجتماعي و التحقت بي متأخرة فلم تحضر من الاجتماع إلا آخرة ..

قالت لي نفسي بلا إحمٍ ولا دستور : شو بدك ..؟ قلت لها : يا شينة ..إنت شايفة الوضع ..صحيح إنت ضد رفع الدعم بس المصاري تاعت التعويضات مش بطلات و الريحة و لا العدم و العب بالمقصص تييجي الطيار و عصفور باليد ..وشبعتها من هالأمثال حتى نخّت ..

لم أحسب نفسي يوماً على الطبقة المتوسطة ..حتى و أنا وضعي متبحبح و في جيبتي خمسة وعشرون ديناراً لم أحسب نفسي على تلك الطبقة .. كنتُ أراني دائماً قابعاً في زاوية مظلمة من زوايا الفقراء و أحجز مقعدي الدائم هناك ..و إن كان الكثيرون أشدّ فقراً و حاجة منّي .. وعندما جاء تعويض الدعم و حلفت الحكومة بأنّ أحداً من الطبقتين الفقيرة و المتوسطة لن يُمس ..تفاجأتُ بإنني من الطبقة المخمليّة ..وإنني حوتٌ من حيتان البلد ..رغم أن عدد أسرتي حسب دفتر العائلة والله ستّة ..بس حِسبة العشر تلاف هي من خوزقتني .. ويا خسارة اجتماعي الطارئ مع نفسي المرّارة بالسوق ..

لستُ حزيناً على ضياع التعويض فالعوض في وجه الكريم ..ولكن ما يحزّ في أعماقي أن يتمّ ترقيتي من الطبقة المعدمة إلى الطبقة الأولى دون علمي و دون حصولي على امتيازاتها ..

ملاحظة : الآن علمتُ عن سرّ حبي الشديد للتونة ..أنا حوت يا جماعة ..بس مشان الله خافوا منّي ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور