تلوكك الأشياء ..تنظر إليها ..الآن ستشفق عليك ..و أنت لا تنتظر الشفقة ؛ بل تنتظر الانصهار .. سيجارتك ترتجف بين يديك ..وحين تضعها بين شفتين ترتجف شفتاك أيضاً فتشعر السيجارة بالارتباك ..هي لا تريد ذلك ..هي تريد أن تكون بكامل كبريائها و حريتها والمعنويّة العالية ..

ويل لك : هل قلت حريّة ..؟ أما زلتَ من ذلك العمر الطريّ تذكر هذه الكلمة إلى الآن حيث بلغ بك وجع السنين أرذل العمر رغم شبابك في احتساب العمر .. إذنْ ما زلت تذكرها و تكررها ..وما زلت في ضلالك القديم ..

لهذا تلوكك الأشياء ..ترميك هنا ..و تدوسك هناك ..و تحاصرك هنالك .. القداحة ..ياه ؛ نعم القداحة ..كدتَ تنساها وهي في جيب جاكيتك ..أخرجها ولا تترك السيجارة تعاني (عدم التوليع ) ..اشعلها الآن ..واسحب نفساً مقهوراً..بل نفساً بكامل الألم ..

لا تستغرب من كلامي هذا ..وكيف أحدثك اليوم ..؟ هكذا دوماً كنتُ أحدثك عندما أشعر إنك لا تملك ثمن الكاز ..وأنك محاصر من جهات البرد الخمس.. حتى الشوارع التي تحمل كيسك فيها و تمضي باحثاً عن لهاثٍ يدفئ لك أنفاسك ..هذه الشوارع حكمت عليك بالبرد ..

ألست المواطن صاحب المزايا ..وأهم و أكبر مزيّة أن الحكومات كل الحكومات ( خُلقت من أجلك ) .. الله الله عليك ..خذ هذه المزيّة وحدها ؛ وحدها فقط ..و امضِ بها : حارب الارتباك و فقدان الكاز ..والجوع ..وبرد الدار و الشوارع ..حارب كل شيء في هذه المزيّة.. ولكن اعرف كيف تحارب ..؟


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور