ما أضيق المساحة في عمّان ..؟ وما أوسعها في الغور عند أبوي و أمّي .. يومان هناك ..حيث ترعرعت ( حلوة هاي ..فعل رباعي رعرع ..حاس حالي غنمة ترعى مرتين ..رع الأولى و رع الثانية ) ..

هناك كنتُ ..كل طفولتي و شبابي ..كنتُ أبرطع في كل تلك المساحات الشاسعة ..ولم أكن أشعر بها ..بل كنتُ أنقم عليها و أشبعتها تذمراً و سبّاً و ذات يوم أسميتها ( مقبرة ) .. ما أغباني .. كل تلك المساحات التي بلا حدود ..والتي كنتُ أمشي بها بأي اتجاه و لا يوقفني أحد ..أسميها مقبرة .. أمّا عمان ..التي ذهبتُ إليها بقدمي ..وحشرتُ نفسي في الطابق الرابع بمساحة أمتار في أمتار هي المطمح و المطمع ..

يومان هناك ..أولادي وجوههم فتّحتْ.. خطوتهم كبرت..لم تحشرهم أمتار في الطابق الرابع ..بل تبرطعوا بهذه البحبوحة الكبيرة التي كان يتبرطع بها أبوهم سابقاً .. سألتهم فرادى : هل نرحل عند دار جدو ..؟ نسبة الاستفتاء كانت 100% بالموافقة ..إلاي من خرّب النتيجة ..و أنا قراري يجب أن يكون مدروساً ككل قرارات الحكومات .. فكما رحلتُ إلى عمان بقرار مدروس و فاشل ..العودة يجب أن تكون بقرار مدروس و فاشل أيضاً و طُز بأولادي و بحريتهم و بمساحاتهم الشاسعة التي يبحثون عنها هرباً من ضيق الأمتار في شقة في الطابق الرابع ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور