ثلاثة أرباع هذه القصة حقيقيّة ..والربع الرابع بتصرف من حضرتي :- يلبس ملابس تثبت لكل من يراها أن صاحبها يسكن في قعر الطابق الأرضي للفقر..بنطلون لبسه قبله عشرون وأكثر ..قميص فيه من الانكماشات و التدعيكات والذوبان أكثر مما به من شكل القميص ..شعره ؛ أجزم بأنه كالمستفيق من نومه توّاً وقد مرمغ رأسه بالوسادة ألف مرّة..وحذاء بلا جرابات ؛ ممزق و واسع و غير ثابت مع كل خطوة و ينتمي إلى حضارة ( خطوة داخل القدم و خطوة خارجها )..

ذات مرحلة آلمته أسنانه بشدة ..فسكت عن الألم ..آلمته مرة أخرى في وقت آخر..وسكت ..ومرة ثالثة و رابعة و عشرين و خمسين ..وهو يسكت مكرهاً ..إلى أن سنحت له الظروف أن يضع فمه تحت تصرف طبيب الأسنان ؛ وبعد أن تفحص أسنانه قال له الطبيب و الذي يبدو بأنه لم ينظر إلى شكله : ليش تاركهم هيك ..؟؟ نظر إلى عيني الطبيب نظرة سارحة مشدوهة ..ابتسم بألم و سكت ..

وذات مرحلة أخرى ..أحس بمليون ( طشاش ) و نمنمة في عينيه ..ولما سنحت له الظروف فحصه طبيب العيون الذي قال له : : ليش تاركهم هيك ..؟؟ نفس النظرة و السرحان والابتسامة والألم و المغادرة ..

وعند طبيب الكلى : ليش تاركهم هيك ..؟؟ نفس النظرة و السرحان والابتسامة الألم و المغادرة .. وعند أطباء المفاصل و الأنف و الحنجرة و الشرايين ..كلهم : : ليش تاركهم هيك ..؟؟ نفس النظرة و السرحان والابتسامة والألم و المغادرة ..

لم ينظر أحد إليه ..يحرجونه بالسؤال الذي جوابه واضح من معالمه .. أخيراً ذهب إلى الخياط ..قال له : بدّي إياك تشيل كل ( الجيوب) اللي في البنطلون و القميص ..يجوز الدكاترة ينتبهوا إنني ( كما خلقتني يا رب) وفش معي إللي ترن ..عشان هيك تاركهم هيك ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور