أبحث عن وجه جديد للكتابة ..أريد أن أستمتع بما أكتب ..فلا أجد إلا قوائم المقهورين و جياع المعمورة وعطاش الحريّة .. ليس بيني وبين السعادة الحقيقيّة أي خصام ..سوى أنها أمنية لي ..و كيف أخاصم من لم ألتقِ به ..؟.

لم يعد من الجميل الكتابة عن خبز أمّي التي يستمتع بها غالبية الجيل الجديد ..علماً أن أمهاتهم لا يعجن ولا يخبزن ؛ بل هم من الواقفين على طوابير المخابز ؛ ومع ذلك فكلمة ( أمّي ) في القصيدة الدرويشية والأغنية المرسيليّة تأخذ الشباب في تنهيدة عظيمة ..

من الأجمل أن يكونوا حقيقيين حتّى خيالهم ..فرجل مثلي عاش مرحلة ( عجن و خبز ) أمّه ..وهو يعيش مرحلة هجران أمّي ( للصاج و الفرن المنزلي)..وأستطيع الكتابة في المرحلتين ..وأستطيع أن أكتب لكم بإسهاب عن ( مقلوبة أمّي ) و ( زيتون أمّي ) و ( هندبة أمّي ) و ( خبيزة أمّي ) ..ولكنني بالتأكيد لا أستطيع حتى في الخيال أن أكتب لكم عن ( سيارة أمّي ) و ( فيس بوك أمّي ) أو ( تويتر أمّي) ..لأن أمّي هي أمّي و حسب ..لا تعرف من الحياة إلا بيتها و أولادها و مرات تعرّج على ( المسلسل البدوي ) وأغنية ( لأركب حدّك يا الموتور ) ..

أنا كاتب واقعي بنكهة شعبيّة ..أحاول أن أهبط بما أكتب دون أن أتلوث ..أحاول فقط ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور