تصحو على ( كراميش ) ولا تستطيع إلا أن ( تتكرمش ) غصب عن إللي خلّفوك وإلا فإن طفلك الرابض لك في البيت يقلبها لك فوقاني تحتاني ..فتتكرمش وأنت ترسم له الابتسامات و تصرف له عبارات : يا حبيبي و يا عمري ..

بعد الظهر بقليل يعود أطفالك الباقون من المدرسة ..وقبل أن يدخلوا غرفتهم و يغيّروا ملابس المدرسة يرمون حقائبهم في الصالون ..وأحدهم يرميها بقربك ..يقولون لك بدنا و بدنا .. و الذي يتنازل مؤقتاً عن ( الذي يريده ) يرمي نظرة سريعة للتلفزيون و يقول لك : حاط عَ الأخبار ..؟؟ حط على إم بي سي 3 ..

عند المغرب يبدأ المشوار التركي : من جرح الماضي إلى الأرض الطيبة إلى إشي اسمه ( ابنتي ) وصولاً إلى ( فاطمة 2 ) ..و أنت تنظر للمشهد ولا تستطيع أن تعترض حتّى ..

أمّا لاب توبك ..فهو بلاد محتلة من صغارك ..من (جي تي إي) إلى (النمر الوردي ) إلى ألعاب أخرى ..وصولاً إلى اسكتشات (المستر بين ) التي شاهدوها ألف مرّة و لم يملّوها بعد ..

تتولّد لديك ألف فكرة في اليوم ..و تعجز عن وضعها على الورق أو كتابتها على الوورد .. حتّى عندما ( تطفش ) و تريد أن تغادر البيت ساعتين فقط ..يلحقونك بكذا تلفون يطالبونك فيه بالعودة فوراً ..فتقطع زيارتك لنفسك و تعود ..

ونلوم الحكومات على ما تفعله بنا ..بينما ( المسؤولون القمعيّون الصغار ) الذين ببيتك هم من يرسمون مزاجك اليومي ..بل ويكتبون عنك مقالتك ..وأنت مجرّد آلة كل ما عليها فعله هو كسب رضا الحكومة ورضا أولادك ..

الحكومة مقدور عليها ..أما أطفالك الصغار فلا يعلم بهم إلا ربنا ..

وتصبحون على كراميش..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور