وأنا أتفرج على بعض فيديوهات أطفالي ..وهم يمارسون ( الهبل ) بكامل وعيٍ و إدراك ..أتحسر على هبل طفولتي الذي ضاع كلّه ولم تكن هناك كاميرات تلتقطه أو تعيد بعض بعضه إليّ ..

ولكن و الحقّ يقال : هبل أولادي ؛ عوضني شوية .. كثيرون سيسيؤهم أن يروا أباً يتكلّم عن أولاده بهذه الطريقة ..وكيف يصرف كلمة ( هبل ) ..؟ وأنا لا أقصد في الهبل ( الدروشة ..وضعف الشخصية ) ..بل قصدتُ ما سيفهمه الكثيرون في كيفيّة اقحام الأطفال كل الأطفال أنفسهم بلعبة الهبل مبكراً ..من أجل اضحاك الآخرين بل و التسابق على كسب ضحكة ( البابا و الماما ) و بعض المقربين ..

إذن ..أولادي يتهبلون الآن ..كما كنتُ أنا .. و أولادكم يتهبلون ..لا تنكروا ذلك ..كما أنتم كنتم تتهبلون ..لا تنكروا أيضاً ذلك .. و الهبل ميزة إنسانيّة ..فلماذا ننكره حينما نكبر ..و نصبح مسؤولين و نظوات ..

هو هبل الطفولة ليس إلا ..هو الذي مارسناه بكامل حريته ..نتشدق ..نتنطنط .. نتشقلب..وأشياء أخرى ..بكامل فرحنا و ضحكنا الذي يخرج من القلب .. حتى تكبر قليلاً و يصدمك أحدهم بطسّك بعبارة : هبل إللي يهبلك .. تضرب راجعاً ..و تعمل جردة حساب لكل هبل الطفولة ..فتقرر التخلّي عن حريتك كاملة .. مقابل أن تقمع نفسك بنفسك ليجلسوك مع الكبار ..كم أنت مستعجل على دخول مرحلة القمع والزيف ..

من يعيد إليّ هبلي ..وأعطيه كل اتزاني و بوستين فوقهن خاليتين من الشوائب ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور