دعوني أقول لكم : إن الولد الذي يشبهني ؛ ضاع وسط الأسعار و كل القوانين التي لا يفهمها ..ووسط شد الشعر و الشيب الذي لم يتنازل عن بياضه ..

دعوني أقول لكم : إن أمّي ما زالت تلبس مدرقتها و تعلن الحداد على كل الأشياء ..رغم أنها تبتسم و تروي لي حكايات العشيرة ..لكنها لم تعد مغرمة بالتفاصيل ..

دعوني أقول لكم : شوارع قريتنا ما زالت مليئة بالحفر ..و أن شباباً أغراراً احتلوا مكاني و أترابي ..ويسيرون على نفس خطانا ؛ لكنهم لا يتبادلون نفس الكلام عن فلسطين وماركيز و المتنبي و جيفارا..بل كل حديثهم عن كاكا و ميسي و فاطمة و تزبيط البنات ..

دعوني أقول لكم : أن المقلوبة ما زالت مقلوبة ..ولكنّ طعمها انقلب عليها ..ولم يعد الباذنجان بذات الروح ..وما زال البحث جارياً عن معرفة الأسباب : إما الجاج تغيّر ..أو الرزّ تعثّر ..أو اللسان استمرأ المرّ ..أو وين الغلط ..؟

دعوني أقول لكم : ما زال الوزراء يحملون لقب معالي و النواب لقب سعادة ..ولكنّ الكرسي لم يعد به معالي ولا سعادة ..

دعوني أقول لكم : ها أنا أتبعثر ..و الذي كبرتُ من أجله يضيع من بين أصابعي ..ليتني لم أكبر ..ليتني ما أدركتُ سرّ الشقاء .. ليتني ما زلتُ ببنطلوني ( أبو الرقع ) و المربوط بسلكٍ أو خيطٍ بدل الحزام ..

دعوني أقول لكم : مين يلاعبني قلول ...؟؟


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور