هذه الأيام أينما ذهبت هناك من يوجّه لي دعوة على طبخة ( الرشوف ) ..لا أعلم سرّ توحيد الدعوة .. ذكرتني و عذراً للمقارنة عندما كنت تسير في أي نقاش سياسي و تكون البداية والعقدة و النهاية ( لازم العرب يتوحدوا ) ..و العرب أصابهم ( التوحد ) وصار كل فرد فيهم ( عالماً ) قائماً بذاته ..و لم يستطيعوا للآن توحيد دولتين صغيرتين ..بل غاصوا في الانقسام ..و تحوّل الوطن العربي الكبير إلى حارات و أزقّة ..ولولا الخجل لاتخذ كل واحد يحمل ( دفتر عائلة ) علماً مستقلاً ..وادعى أنها لغايات توحيد البلد ..

تتوحد الدعوة للرشوف ..وكأن توحيد العرب هو رشوف ..؟ فلا العدس عدسهم و لا الرز رزهم ولا النار نارهم ولا الطنجرة تنتمي لحاضرهم ..ومع ذلك فالأدوات غير عربية لفكرة عربيّة .. قد أكون في منتهى السخف لتسطيح الأمر ..أعرف ذلك ..ولكنّ الأمر يزنّ على رأسي ..

أتعرفون أين جمالية الدعوة ..ليست في طعم الدعوة ولا في طعم الرشوف ..؟ بل أن هناك من يدعوك إليها ..إذن ؛ هناك من يتمسّك في هذا الإرث ولو كان طبخة .. لو أقول أمام أولادي : رشوف رشوف رشوف ..لاعتقدوا بأنني أتكلّم روسي قياساً على خرتشوف و غورباتشوف ..

من يدعوك إلى الرشوف ..هو من يدعوك إلى لمّ الشمل .. أتصدقون ذلك ..؟ أتعلمون : خايف أقول لكم : يدعوكم إلى الوحدة ..؟ لأنها أصبحت نكتة ممجوجة ..و أنا أخشى أن تضحكوا عليّ وليس على نكتتي .. ولكنها الحقيقة ..

تعالوا نتوحد رشوفيّاً لنتوحد بعدها جغرافيّا .. و ليكن الرشوف بداية عمل البوصلة ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور