حر اليومين السابقين جعلني ( أهاتي ) عن جد .. فالارتفاع هو قدر المواطن الحايص اللايص أمثالي .. فلا تتوقف الدنيا عنده في ارتفاع الأسعار ..بل تتعدها إلى ارتفاع الشوب و السماط و ارتفاع نسبة العرق الراشح من الجثّة الماشية على الأرض و كأنها آلة عليها أن تنتظر أصابع من يوجهها و يشغّلها ..

لا أعتقد أن أحداً منكم سيتفلسف عليّ و يقول لي : ركّبْ مكيّف .. أعرف هذا الحل ..بل من عشرين عاماً و أنا أسعى إليه كباقي أفراد الشعب ..وآخر مرّة كانت العام الماضي حينما اتصلتُ بإحدى الشركات و جاءني مندوبها و اتفقنا على ( التركيب ) بعد أربعة أيام ..ولكنه خرّبها بآخر الجلسة عندما طالبني بأن أدفع ثمن ( المكيّف ) الآن الآن و ليس غداً وقبل أن أراه ..و أنا لأول مرّة أرى المندوب .. و عندما قلتُ له : تقصد عربون ..؟؟ فرفع رأسه للأعلى و ( جكجك ) بشفتيه قائلاً: بدّي حق الكوندشين هلاّ و كاملاً .. وفرطت الاتفاقيّة ..وأنا تائه من حينها بين السخط و البكاء و الضحك من خير البليّة ..

فلترتفع الأسعار ..ولتأتِ فاتورة الكهرباء بأرقام جديدة ..و ليكن عدّاد ساعة الكهرباء في أنشط حالاته ..ولتعمل الحكومات واحدة في إثر أخرى على اختراع أساليب جديدة في طرافة الرفع و نكت الرفع و تحشيش الرفع ..

لا عليها الحكومات ..لا عليها ..أنا مواطن حايص لايص و أتقن الركض تماماً بين الرفع ..وبين السقوط ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور