منذ دخل الوطن العربي في الربيع ..و لا يسيطر على الإعلام إلا أخبار الدم .. و هناك ..في زاوية من صحيفة أو قبل انتهاء نشرة إخبارية ؛ يبرز لك أحد الخبرين التاليين : سلفيون يقتحمون كذا .. أو فتاة تتعرى احتجاجاً على كذا ..

والآن تتصدر هذه الأخبار المواقع الإلكترونية : إما ( تلبس ) لحية ..أو ( تشلح ) كل ملابسك .. القضية خطيرة ..وفي منتهى الرعب ..المجتمع يمضي إلى الاحتجاج و الاحتجاج على الاحتجاج ..و الاحتجاج على الاحتجاج على الاحتجاج ..و الكل متأهب ..والكل خائف ..و الكل يتحسس جسده كلما أفاق من نوم أو عاد من مشوار ..

من الذي غيّر التركيبة بهذه السرعة ..؟ من الذي يخيّرك بين نموذج لا يتوافق مع إنسانيتك و يريدك أن تضمن الجنّة على طريقته فقط و غصب عن اللي خلّفوك ..؟ و بين أن تخلع أخلاقك مرة واحدة وقبل أن تخلع ملابسك ليقول لك هذا هو التقدّم و المدنيّة ..وإنها إحدى أساليب الاحتجاج ..؟

من غيّب الطرف الثالث ( نحن ) ..و جعلنا نصفّق للعنف بذات الوقت الذي نتهافت فيه على البحث عن صور العاريات المحتجات ..؟؟

يا جماعة : لا أريد أن ألبس مزيداً من الملابس ..بنفس الوقت لا أريد أن أتخلى عن بقيّة ملابسي .. ممكن تسمحولي أعيش بما يروقني من ملابس ..؟ ممكن تتركوني أبحث عن الجنّة ( بس مش غصب عنّي ) ..؟ .

أريد أن أعيش الحياة بلا قيود ..ولا أريد أن أعود كما ولدتني أمّي ..ممكن ..؟ لأن الحياة ليست : هيك أو هيك ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور