عدتُ إليكم بعد غياب عشرة أيام ..وردّاً على كل الاستفسارات التي أسهمت في نكدي؛ سواء بالطرق الجوية أو البرية أو البحريّة فإن جوابي كان واحداً : لأ ؛ مش مريض ..فقط أمر بحالة قرف ..

أردتُ أن أهرب من قرفي ..معتقداً بأنني الوحيد الذي لديه هذه الكميّة ( الحبطرشيّة) من القرف ..بل زادت الأمور معي بإنني صنّفتُ قرفي على أنه نوع ( حارق خارق متفجر ) وأنه ( نخب أول ) ..

واعترف لكم بعد هذا الغياب ..بأن حالة القرف لم تزل عني ..بل تضخمت ..و صرتُ كالذي يريد أن ( يخرج من أواعيه ) بس مش صاحلي .. وأعترف لكم بأنني أقف عاجزاً أمام عشرات الأحداث التي تمر أمامي كلّ يوم ..ولا أستطيع التعليق عليها كما يجب ..مع أن كلّ حدث يستفزني و يخرج لسانه لي و يتطاول عليّ بما فيه الكفاية ..

مررتُ بشعور إنني ( مسحوق ) و ( مواطن نخب عشرين ) و ( فش فايدة فيّ ) و ( الحياة أكبر مني ) و ( كل ما يدور كذب ) .. طرحتُ آلاف الأسئلة على نفسي ..ابتدأً من ( جدوى لبس الجرابين ) مروراً بـ( ليش نطلع من الدار ؟) و ليس انتهاءً بـ ( بالك تزبط يا ولد ..؟؟) ..

لم يزبط شيء في العشرة أيام ..ولبستُ الجرابين ..وطلعتُ من الدار .. لكن الأغرب كان إعادة اتصالي بأصدقاء قدماء لأسألهم عن جديدهم في الحياة و الكتابة والإبداع وإذ بهم يفاجئونني بجواب : نمر بحالة قرف ومن زمان ما عملنا شيئا ..

إذن ..لستُ وحدي ..كلكم شركائي في القرف ..الآن أشعر بسعادة أو ببداية سعادة ..لأن : القرف من غير ناس ما ينداس ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور