لعلّي من القلائل في الأردن الذين تمكنوا من ( اللف) على الناس في شهر رمضان ..و الاطلاع على أوضاعهم .. ورغم ( متعة ) اللف ..إلا الحسرة و الألم التي أخرج بها كل مرّة ؛ تجعلني أتأكد أن : الناس مش بخير ..و الناس تعبانة ..و الناس وضعها لورا ..

غالبية من رأيتهم يحلفون أغلظ الأيمان أنهم لم ( يكسوا ) أولادهم .. وأنهم يريدون (حق جاجة ) للافطار ..وهناك من اتصل و أقسم أيماناً مغلظة بأنه يطعم أطفاله منذ أسبوع ( ميّة و سكّر ) فقط ..

لن أدعي بأن كل من التقيتهم ( صادقون ) تماماً ..ولكن لا دخان من غير نار ..بل إنني دخلتُ منازل ( يعلم الله بحالها و أحوالها ) تماماً كالثوب النظيف و لكنه مليئٌ بالرقع و الهريان و التلف الذي يفضح ما تحته ..فلا فائدة لنظافة ثوب هنا ..

هذه المرّة (ولأنني مهتم جداً بالتحوّل الاجتماعي ) ..رأيتُ في عيون الرجال دموعاً ؛ هي تريد أن تسقط و صاحبها يمنعها بسلاح الكبرياء.. ورأيتُ في وجوه النساء خنوعاً يختفي خلف ألف مغالبة على الظهور ..لكنه يظهر بين طيّات الكلام .. ورأيت أطفالاً ..بل رأيت عيونهم ..تشي عن مستقبل ( بلا ملامح ) ..

الناس مش بخير يا ناس ..الناس مُثقلة ..الناس ضايعة بين ( الكرامة و الحاجة ) ....

الناس نفسهم يرجعوا ناس يا ناس ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور