الطفل الذي يأخذ مصروفه ..لا يعلم كيف تلبّد وجه الأب آلاف المرات ..؟ وكيف انتفض المكبوت بداخله ..؟ الطفل يراقب فقط حركة أبيه يمد يده للجيب و يعطيه ..أما كيف وصل المصروف اللاهث للجيب ..؟ هذا ما لايشغل بال الطفل ..

الطفل ..الواقف فوق رأس أبيه ..: بدّي (كوكو عاشور ) ..لا يعلم أن الكوكو عاشور ؛ رغم الثمن الأرخص ورغم حلاوة سكرها ؛ إلا إن الدنيا تتنطنط في قلبه ..وأن مرارة كل العالم تسكن في سكرها كي تأتي للطفل الرافض للفهم بأن الدنيا أصعب مليون مرّة من هزيمة والده الشارد عنه بالكتم و بالاصطبار ..

الطفل الواثق ..أن أباه يملك كل خزائن هذي الأرض و يلعب فيها بأصابعه ..لا يدرك أن الوالد لا تفتح معه الأبواب إلى العودة إلا بعد البهدلة ..وبعد أن تتلاطشه صفعات المسؤول و ركلات الطابور ..و شماتة كل أقاربه ..

الطفل المُتجهّز دوما للأخذ..لا يعرف أن عطاء العمر له حدّ لا يشبه حد السيف ..بل أقطع منه و أقتل ..

هذا الطفل المتردي ..كان أنا ..و اللاهث كان أبي ..وأنا الآن اللاهث ..والطفل المتردي هم أبنائي .. و أنا : أنتم ..و أبنائي : تماماً نسخة كربون عن أبنائكم ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور