يسكنك ( الغورُ ) ..تتوقُ إليه إذا ما مارت أحزانُكَ..أو لطشتكَ الأوجاعُ بنار حصارٍ مدنيٍّ.. كم أنت تناغي روحك كي تركع فيها .. كي تُعلِمها أنّك قاومتَ الغرباءَ و قاومت الصحبةَ ..لكنّ الحظّ يعاندك طويلاً في ( عمّان) ودروبٍ لا تعرفها ..كلُّ أزقّتها ؛ تأخذُكَ إلى بردٍ لا يتوحوحُ أو أنت تقلّدتَ الترسَ لكي تعلنَ حربَكَ في البردِ على البرد ..

استجمعتَ قواكَ و رتّبتَ الجيش البدويّ القرويّ اللاجئَ فيك ..خطبتَ على ملأٍ : يا قومُ هو الذلُّ الرابضُ فيكم ..يا قومُ القهرُ وراء قفاكم و الجوعُ أمام طفولتكم و الأشرارُ على الجنبين وليس لكم و الله سوى الأعلى ..فانطلقوا كعصافير الله على أُفق الله ..

الغور يناسبني ..و يريح الأعصاب ..هنا كنتُ ..وهنا أسّستُ شياطيني و ملائكتي ..وهنا خربطتُ العالمَ ..ثمّ تجاسرتُ عليه لكي أجمعه بالصبر كلعبة ليجو ..

وهنا ..ناولتُ أبي أسرارَ الثورات ..وقلتُ لأمّي كيف تزورُ السجنَ ..وجمّعتُ الأهلَ على أفكار الولدِ الشاردِ منهم و الهاربِ فيهم نحو اللامحدود .. هنا..ثم هنا ثمّ هنا ..

يا جيشُ تقدّمْ كي ترفعَ عنّي طوق حصاري ..رتّلْ (سورة يوسف ) ..واخشعْ عند الحقّ إذا حصحصَ ..و تنفّس بالحريّة و الألوانِ المقرونةِ بالحرية أيضاً..

يا فقراء ..طريق النار إلى الأغوار ..لكي أرفع قُبعتي و أُأدّي تحيّة عشقٍ من رجلٍ ينزف ..

و الغورُ هو الغورُ ..يسكنني ..أسكنه ..وأعودُ إليه إذا ما مازحني أحدٌ أن الوجدَ بعمانَ جميل.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور