يبكي ابني ( وطن ) بحرقة لدرجة إنني لا أفهم كلامه وهو يبكي .. أحاول تهدئته ..وتكون الجملة التي أكلها البكاء : إنت ما بتحبني .. ولمّا أسأله عن سبب شعوره بعدم حبّي له يقول لي : لأنك مش سامحلي أنزل ألعب .. الوقت بعد المساء ..و سبب منعي له هو الحب ..يا الله ..

كثيراً ما استخدم ( وطن ) هذه النغمة معي ..وكان يراها دائما تغيّر موقفي و تجعلني أخضع لطلباته ..إنتَ ما بتحبني .. إنت ما بتحبني .. يبدو أن أولادي الباقين رصدوا وضع ( وطن ) معي ..وصاروا يشتغلون على ذات النغمة ..وصل الأمر إلى أنّ ابنتي ( جيفارا ) طالبتني باحضار (طيّارة ) لها ..كنت أفكر أنها تقصد طيّارة لعبة ..وإذا بها تقول لي : طيارة حقيقيّة ..فقط لأنها رأت طيارة في السماء ..وعندما قلت لها بحنيّة : بابا هاي الطيّارات بس في المطار بكونن و ما بيعطونا وحدة إلنا ..افلتت يدي و صارت تنطنط و تبكي : إنت ما بتحبني ..إنت ما بتحبني ..

حتى غاندي الصغير ..قال لي بالأمس و هو يتجادل مع اخوته على الركوب في الكرسي القدّام في السيارة ..و بغداد ابنتي الكبرى تقول له : الكبير هو اللي يركب قدّام ..فقال لها : لا ..الزغير ( الصغير) هو اللي قُدّام ؛ مش صح يا بابا ؛ مش الزغير هو اللي لازم قُدام ..قلت له : في هذا الزمن ؛نعم الصغير هو اللي قدّام ..فالصغار يتصدرون المشهد .. اعترضت بغداد وقالت : انت بتحكي هيك لأنك بتحبو أكثر منّي ..

يقطع الحب شو بذلّ عن جد ..حتى حبك لأولادك ..وعليه قيسوا كل شيء ..حتى حبّ الحكومات لنا وهي تتزعول كل شويّة : إنت يا مواطن ما بتحبني ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور