أكتب لكم الآن و أمّي على يميني ؛ تلفّ الدوالي ..كم أتوق لأن ألتقط لها صورة وأبثها لكم ..طنجرة كبيرة ..وتضع فيها الدوالي حبّة حبّة ..قضت طوال الليلة الماضية وهي تلفّ بتركيز شديد ..
أعجب لأمهاتنا ..يقضين وقتاً يكفي لوضع خطة حربيّة لهزيمة العدو بالطبخ و النفخ ..و نحن في ربع ساعة نحيل ساحة المعركة ( الطاولة أو السفرة أو فرد الجرايد على الأرض ) إلى خراب لا تسمع فيها إلا كركعة الصحون و طقطقة الأسنان و مسابقة الأيدي.. |
أسأل أمّي عن شعورها في قضاء ساعات في لف الدوالي و القضاء عليه في دقائق ..تعبر عن سعادة مدهشة تدهشني أنا ..بل إنها تقول لي : إذا ( ما انكال / لم يتم أكله يعني ) معناتو طبختي مهي زاكية .. | إذن ؛ شرط من شروط أن تكون الطبخة زاكية أن يتم الاجهاز عليها تماما في دقائق .. |
وهناك الصراع الدائم بين طبيخ الزوجة و الأم ..و الزوجة التي تقول : لو شو ما أطبخلو يظلي طبيخ أمه هو اللي ماكل عقله .. |
هذه طبخة أمّي .. وأمك ..و أمهاتكم جميعاً ..طبخات زاكيات ولا يُعلى على طبيخ الأم ..ولكن ..نعم ولكن : أي طبخة يقدمها لنا الساسة كل يوم ..؟؟ أي ورق دوالي في قلبه أشياء مجهولة بدلا من الرز ..؟ أي نظام عربي لم يستطع للآن إجادة طبخة سياسية واحدة ..؟ |
سلّموا أمّي نظامكم العربي ..ضعوها فقط أمام الطنجرة ..و هي تتكفل لكم بطبخة عربيّة ستأكلون أصابعكم بعدها .. |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |