منذ ميلادي وأنا أسمع : صفّينا ع الحديدة ..و للأمانة أقول لكم لا أعرف قصّة هذا المثل ..إذا كان مثلاً بالاصل ..ولا أعرف إلا إنه تعبير عن حالة طفر و إفلاس شديدين ..يكون الواحد فيها ماكل روح الخل و شارب عصير القيح ..

لا أنكر إنني في فترة من الفترات اعتبرتُ أن لكل بني آدم ( حديدة ) ..هي آخر ما يتبقى له من مقتنيات الحياة .. ولا أنكر إنني حاولتُ جاهدا و طوال سنوات البحث عن ( حديدتي ) ..أول مرّة كان البحث من أجل رؤيتها فقط والاطمئنان عليها ..و التأكد من أنها حديدة ( مش مصدية ) أو أنّ حجمها يساوي حجمي أو أكثر أو أقل ..و التبجح أمام الآخرين أن حديدتي ( غير شكل ) ..

ومع تقدّم السنوات تغيرت أغراضي من الحديدة ..صرتُ أبحثُ عنها من أجل بيعها لأي تاجر خردة ..أو لأي ( بِكمْ) ينادي بين الحارت و الزقق : إللي عندو حديد للبيع ..

للآن لم أجدها ..وسألتُ الكثيرين عن ( حدايدهم أو حديداتهم ) ..و الكل انكر أنه التقى بحديدته ..فبحثتُ وراء السر من ذلك ..لأن الحديدة في النهاية ليست كالروح لا يعلمها إلا الله ..

و توصلتُ بعد طول تفكير أن قصة الحديدة هي اختراع النظام العربي لاقناع الشعوب بأن لهم ( ذخيرة ) و ( ركيزة ) وأنهم أصحاب ممتلكات فعلاً ..ولأن الحديدة أصبحت أغلى من العرض و الشرف فالكل يقول الآن : صفّيت على الحديدة ..ولكن لا أحد يقول لك : بعتُ الحديدة ..أو أجّرتُ حديدتي ..

أتنازل بكل طواعية عن حديدتي لأي مرّاق طريق ..بدّي أشوف شو تحتها ..أموت و أعرف ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور