وصلتُ إلى عمر ؛ أصبحتُ أتحسس من الألفاظ التي توجه لي ..رغم إني أقابلها بابتسامة لأكظم غيظي و انفجاري الداخلي .. بالذات صيغ المنادى .. أجملها و أرطبها على قلبي : أبو وطن ..

أما تلك النوعيّة من البشر التي تريد أن تذكّرك بأنك ( ختيار زمانك ) و تناديك بـ ( عمو ) فعمى الدبب لا يكفيها دعاء ..ولا عمى إللي يعميها ..فالأربعون التي أنا بها هي رمز القوّة و العطاء و النضارة ..و القلب ما زال أخضر يافعاً ..

لا أمانع أنا يناديني بـ ( عمو ) كل الكون من سن السنة إلى سن الـ 16 ؛ بس زيادة عن هيك برادة وجه و تحطيم مقصود لمعنوياتي العمريّة .. العمر ( مش بعزقة ) يا إخوان ..لكي نضيعه في مهاترات هيك وهيك..

الأدهى و الأمر أن هناك نوعيّة من الصبايا تقاربك من العمر أو تساويك أو تكبرك بقليل و لكي تثبت أمام الآخرين أنها ما زالت شباباً و صغيرة جداً فإنها تبالغ في حشو كلمة ( عمو ) بين جملة و أخرى ..

وهناك نوعية من السنفورات ..تجاريك و تباريك و توقعك في الغزل و تتمنى أن تقول لك ( عمو ) ..لكنها تلعب على حبال مراهقتك ..و عندما تأخذ مصلحتها منك ..وتشوفلها شوفة ثانية ؛ تقول لك في أول عتاب : انت من طريق و أنا طريق يا عمو .. و ترن كلمة ( عمو ) مئات المرات في أذنيك وكأنها القول الفصل ..

أكره كلمة ( عمو ) ..لكنني لا أنكرها ..إلا عندما تصبح الكلمة فخّاً لاصطيادي ..وأنا أكبر من أكبر فخ ..واسألوا ( خالاتي ) الحكومات المتعاقبة كيف إني لم أسقط في شهوة عيونها ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور