• كتب: فارس الحباشنة

استبدل فريق من الشباب «ألوان» مدينتهم، فحوّلوا جدرانها «المغبرّة والباهتة» الى معرض للصور والألوان والرسوم الجميلة.

ازدحم الجدار الاسمنتي المحاذي لمبنى محافظة العاصمة بالقرب من دوار الداخلية والمتصل ايضا بمجمع بنك الاسكان بالصور والرسوم والكتابات الخالدة للحكم والاشعار حتى يخال قاصد المدينة عند مشاهدتها انه امام معرض كبير.

تجربة الشباب الإبداعية بتغيير مظهر جدران مدينتهم لم تولد من «العبث»، بل انها راودتهم بمناسبة الاحتفال باليوم الأممي للغة العربية، وانطلاقا من كون «دوار الداخلية» يمثل نقطة مركزية لتقاطع طرقات رئيسة نافذة الى قلب «عمان».

مبادرة الشباب لم تحتج وقتا طويلا للتنفيذ، فأقل من 6 ساعات كانت كافية لقلب وتغيير شكل الجدار الاسمنتي الباهت ليزهو بالالوان والرسوم والصور.

نحو 10 شباب قادوا المبادرة، وحملوا ريشا و»فراشي» الألوان، وانطلقوا بشكل طوعي يخطون آيات من القرآن الكريم وأبيات من الشعر العربي الخالد وحكما وامثالا ورسوما تعبيرية مرتبطة بالاحتفال باليوم الاممي للغة العربية.

جدران كثيرة في عمان، تنتظر لمسات ابداع اولئك الشباب وغيرهم، لتحويلها من مساحات وفضاءات جدارية «عابسة ومغبرة وباهتة» لتزهر بالألوان والصور وتكتسي بالابداع الخلاق، في كل مناسبة وطنية واجتماعية يمكن ان توظف وتستغل مبادرات هؤلاء الشباب لجعل جدران عمان اكثر جمالا وترتيبا واناقة.

هكذا مبادرات لا تحتاج كلفا مالية باهظة، وربما استغلالها يقتصر كلفه على الادوات والمواد الاساسية لعمليات الرسم والتلوين والكتابة لا غير، إن وظفت بطريقة لائقة، فإنها كفيلة بإحياء شكل وروح المدينة، ونفض الغبار «الأسود» عن جدرانها الممتدة.

جدران كثيرة ممتدة داخل عمان القديمة والجديدة، تقف بانتظار «فراشي وريش واقلام» الشباب المبادرين لتكون على خطى غيرها التي اكتست بألوان وصور وكتابات احيت بها روحا، وجعلتها فضاء رحبا للابداع الشبابي المبادر.

طبعا في سياق ذلك، يمكن ان تكون كليات الهندسة المعمارية والفنون الجميلة في الجامعات صانعة هذا المبادرات ومنظمتها حتى نضمن ابداعا تطوعيا منضبطا ومسؤولا، يحترم خصوصية المدينة ويراعي مجالها الاجتماعي والثقافي العام.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   فارس حباشنة   جريدة الدستور