لا يخفي جلالة الملك حنينه"للفوتيك" ، فقد كانت الدنيا تمور ابان الانتفاضة الثانية ، وكان السجال مكرورا ، وكان الشهر كانون الاول من العام 2000 ، وكوانين بلادنا قاسية في بردها وان كان فلاحين بلادنا ينتظرونها بشوق العشاق ، ومن بيت الرجولة والشرف من مخزن الرجال الرجال في القيادة العامة قال جلالة الملك يومها"اشتقت للفوتيك"موحيا للجميع بضرورة الحيطة والحذر.

وقال: إن موضوع الوحدة الوطنية كما ذكرت في مناسبات سابقة خط احمر "لن اسمح لاحد بتجاوزه".

لكن البوصلة تضيع احيانا ، وفي تشابكات المشهد الكوني وظلاله على ساحتنا المحلية يفتقد بعضنا المقدرة على التمييز بين الوحدة وهواجس الطروحات فيذهب البعض الى اقتناص اللحظة اما لنثر هواجسه كحقائق ومسلمات ويذهب اخرين الى بث السم في يقين الاردنيين بقوة ومتانة دولتهم ومقدرتها على رفض ما لا ينفع الناس ولا يمكث في الارض.

فيأتي الفصل في الخطاب من بيت الحكمة والسيادة والرفادة ، "فالحكمة الخالصة هاشمية دوما"فالهواجس في اصحاب العقول المعقوصة فقط ومتانة الدولة يشكك بها من يحمل قلبا وعقلا منقوصا من الجرأة والقدرة على مواجهة الاخطار.

ثوابت لا تقبل القسمة او التأويل ، ولا تحتاج الى معجم وطني لكي تفسّر ، لسنا جمهورية موز ، ولا حلول على حسابنا ، فعودة اللاجئ وتعويضه خط احمر ايضا. فإذا اختزلنا القضية الفلسطينية في كبسولة التعريف فهي ارض وشعب ، والارض هي بعودة اللاجئ والشعب سيتم تعويضه عن سنين الحرمان واللجوء في ارض الله الواسعة ، والاردن كما هو اصل فكرته هوية جامعة على ثوابت الامة ومقدساتها ولا اقدس من تحرير التراب وعودة اللاجئ الى ارضه ووطنه.

من بيت الحكمة وسادتها تخرج العبارات متينة متانة النص الطاهر وقوية كسيف الحق المبني على الشرعية والمشروعية ، ومن اين؟ فالمكان ليس عبثيا اختياره ، فهو بيت الشرف والضمانة الثانية بعد العرش ، من بيت الجيش العربي المصطفوي ، من البيت الذي بقي عربيا في الاسم والمسمى ومصطفويا في القيادة والرسالة.

يبنى الاردن على الضم ، نعم ، ويبنى على الهيبة والقدرة والرغبة المشفوعة بتحقيق الاهداف والثوابت ولا قدرة تضاهي قدرة الفوتيك ولا رغبة توازي رغبة الجيش في النصر وهو يرى زعيمه يهدر بلسان الحق والقول الفصل.

ملف طوي الى غير رجعة ، واعني ملف التشكيك والتداور والتناحر في صالونات النميمة ، فالوطن قوي واقوى بهمة صاحب الهمة وراعي الهذلة ، والسند دائما يقظ كعين الصقر وعلى من تغضبه قوة ومتانة الدولة ان يشرب البحر الميت.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور