تحتفظ الرابية بخصوصية في عمان ، ليس فقط كأجمل الضواحي لكن بعشقها على ما يبدو للدم ، فأول ظهور لها للمشهد الاعلامي كان جريمة راح ضحيتها احد المع المحامين ، الاستاذ حنا الندة وابنه ثم تكررت جرائم الرابية ، وافقنا صباحا على رائحة دم بيد اب قرر ان ينتحر وقبلها فرض على ابنائه الانتحار وعلى زوجته.
قصة مثل هذه تربك المجتمع برمته ، تدفع علماء النفس والاطباء الى قراءة المشهد بعين قلقة بعد ان تكررت حالات الانتحار الاسرية او حالات القتل الاسرية ، فلم نفق بعد من حادثة ابو علندا ، تلك الحادثة التي وقفنا امامها ببرود شديد ولم يتم للان نشر تقارير الطب النفسي ولم يخرج علينا احدا ليقول لماذا اقدم الاب على فعلته.
الان تغافل رصاصات الاب اجساد الاطفال النائمين ، رغم ان الاصل ان تكون رصاصات الاب لحمايتهم ولحماية مستقبلهم وحياتهم ، منطق معكوس لكل نواميس الكون ، الا اذا كان الاب الضحية والقاتل قد افترض ان في مماتهم حماية من وحوش مقبلة ، فاختار ان يجنبهم مواجهتهم بالموت.
قد يتهمني احد بالعبث اذا قلت ان ثمة نكوص مجتمعي حيال المشهد السائد ، من ارتفاع لمنسوب التوتر عند الاردنيين وارتفاع منسوب الفقر والبطالة وسط صمت اكاديمي ومؤسساتي مرعب وكأن جامعتنا وعلماء الاجتماع في بلدنا لا يزورون الشوارع ، وكذلك وزارة التنمية الاجتماعية التي تلتفت الى جانب مجتمعي واحد - الفقراء- وتترك باقي مكونات المجتمع قافزة عن اسمها ومضمون هذا الاسم وزارة التنمية الاجتماعية ، اي كل المجتمع وليس الفقراء فقط ، فالمجتمع يتعرض لتغير قيمي شامل وتغزوه سلوكيات متعددة ولا احد يقرع الجرس ، ولا احد يحاول ان يجيب عن سؤال التغير القيمي ومخاطره.
الشعب الاردني ما زال في الادبيات الرسمية هو شعب التماسك والاخوة والترابط ، ولا احد يعترف بكل ما يجري الا على موائد العشاءات والولائم ، لكن دون تحرك من احد ودون التفاتة من الجهات المعنية ، مثل كليات الاجتماع والانسانيات في الجامعات ، ومن اولئك الذين يتجمهرون تحت الكاميرا للحديث عن اي شيء الا عن الاوجاع الحقيقية للناس.
الشعب ملّ السياسة الى درجة القرف فهي لا تلبي طموحات احد لا على مستوى البرنامج الحكومي و لا على مستوى الاحزاب التي تنتظر حسنة الحكومية كل ستة اشهر.
من جديد تقتل رصاصة طفلا او زوجة او فتاة تحت اسماء مختلفة يوحدها الدم والقبر بصرف النظر عن تصنيف الجريمة"شرف ، انتحار ، قتل"فلا يهم الميت تصنيف دوائر الامن لجثته لاحقا ، المهم انه فقد روحه وهذا يكفي في المعجم الانساني.
نصرخ من جديد ونطالب وزارة التنمية والثقافة وكل الجهات الاقتصادية ان تتوقف امام حالة الدم التي سالت في الرابية والكرك وابوعلندا وغيرها ، لكي نقرأ سبب الجرائم ونطالب الامن العام ان يكشف ما لديه من تحقيقات علّها تسهم في كشف الاسباب ، وأظن لست اثما ان ثمة مجرما مستترا يحمل اسماء متعددة ، "فقر ، بطالة ، ديون ، تعثر مالي"هو الذي اطلق الرصاص ، بيد الاب.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور