يتحدث مشعل بنبرة تليق بالاردن وملكه وشعبه ، ويجيب بما يستطع عن هواجس محلية شعبية ورسمية حيال شكل الحل النهائي ومستقبل الصراع مع اسرائيل ، ناقلا رسالة تطمين ايضا عن التشابك التنظيمي مع الحركة الاسلامية الاردنية ، فيطلع علينا من يفسد كل الصورة ليقول بأن الاردن طلب من مشعل مغادرة الاراضي الاردنية وقبل نهاية العزاء ، مصدر رسمي يؤكد بأن ذلك لم يحصل ، اميل الى تصديق المصدر الرسمي لأن ثمة غي ، في شكل العلاقة مع الدولة والحكومة من قبل بعض محترفي المعارضة ، فلو كان الامر محصورا بأقل من ايام العزاء فلماذا تسمح الحكومة لمشعل بالدخول اصلا ، اضف على ذلك ان مشعل دخل الى البلاد بمكرمة هاشمية ، فهل من المعقول ان يغادرها على شكل"طرد"او"ابعاد".
يداعب مشعل او يجامل على طريقة العتب كاتبا زميلا له وجهة نظر في ما يجري وتجد وجهة نظره قبولا لدى جمهور عريض ، فيداعبه مشعل بطلب الهداية له ، فتقوم الدنيا ولا تقعد ، فيضطر الزميل الى الرد والتوضيح ، فمعنى الهداية هو انعدام فرصة المناقشة لحساسية الظرف الذي لا يحتمل نقاشا بهذا الوزن في ذلك المقام ، والزميل ليس بحاجة الى من يترجم له معنى الهداية في السياسة فهو سياسي قديم .
على المستوى الاجتماعي تحتفل بعض الصحف بكل جريمة وتتسابق الى تعدادها ، دون قراءة لاسباب الجرائم وكأن المهمة تقتضي ان نوفر عددا احصائيا عن عدد القتلى في آب حصريا حتى نناكف بها ايلول او تموز.
وربما نجري مسابقة رمضانية عن اكثر الشهور فحولة في تعداد القتلى داخل عمان وفي المحافظات وعلى سكان الاطراف مراعاة فروق التوقيت .
شكونا كثيرا من التغير القيمي في المجتمع ومن دخول اصناف جديدة من الجرائم والاساليب ونكران الجميل ، وانحدار المنظومة القيمية ، ونصبّ السياسي والمثقف نفسه وصيا على المجتمع وضاع في غمرة التنظير ان ما يجري على ساحة السياسة والفكر اشد قسوة على الوطن من جريمة شرف تذهب ضحيتها فتاة آمنة او قتل جار لجاره جراء خلاف شكلي ، فما يحدث على جبهة الفكر والسياسة هو من أسّس لهكذا ثقافة عنيفة تعتمد على الذراع والعضلات ، فتشويه الصورة وحرفها او السماح لتعليق طائش بحرفها هو جزء من جريمة كبيرة على المجتمع برمته ، واضعاف صورة النبل والكرامة في وطن ما زالت القلوب تهفو الى كل القيم الجميلة جريمة ، فمن حمل الافطار الى عائلة مشعل والمعزين هم ابناء الكرك ، ومن ملأ ساحات العزاء نبلا وشهامة هم ابناء المحافظات ، وبصرف النظر عن نسب مشعل الى الكرك او جنين او نابلس او اربد ، فهو رمز فلسطيني عاش يومين بين اهله وعزوته شرقي النهر وشرف له ولنا ان ننتسب الى مدينة حيثما تقرأها لا تتبدل وتتغير .
نشكو على جبهة الفكر والسياسة من عدد القتلى المرتفع وننسى في غمرة بكائنا اننا نقتل ما هو اثمن من الافراد نقتل وطنا ونغرس بذور فتنة وبغضاء في بيادر حروفنا ونطال الحصّاد بجني العنب .
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة قصص روايات فنون كتب روايات وكتب ادبية الآداب