لن يكون ايلول الشهر اقل من سابقه حدة في العلاقة بين الحكومة والنواب - خاصة كتلة الاخاء - التي تغتنم كل الفرص لتوجيه انتقاداتها للحكومة ، واذا كان ثمة سطر مخفْ او غير مكتوب في العلاقة بين الكتلة والحكومة دفع الى هذا الانقلاب ، فهذا لا يعني استمرار الحكومة في صمتها وعدم اجابتها عن اسئلة النواب من كتلة الاخاء او من غيرها ، فالاتهامات تمس اداء الحكومة ونزاهتها ودورها في حماية المال العام ، ولعل ما قاله النائب حازم الناصر في ندوته الاخيرة يستدعي تقديم اجابات شافية وواضحة ، فهو يتهم بالعبث في الصخر الزيتي اخر رصيد تعديني للدولة ، ويشير الى رخاوة في التعامل مع البنوك ضريبيا ومع الشركات الكبرى من تأمين وغيره ، علما انها لم تعد شركات اردنية خالصة ، حتى نلتمس عذرا في التراخي ، بل على العكس هناك الكثير من الشركات الاردنية الخالصة تشكو مرّ الشكوى من التمييز ضدها ويسندها في الرأي موظفون كبار في وزارة الصناعة والتجارة.
شفافية الحكومة ليست كرما او سلوكا محببا من رئيسها ومن طاقمها بل هو واجب وحق دستوري للنائب وللشعب ولا يجوز ان يتم القاء الاسئلة في درج التاريخ ثم يأتي غدا من يجيب عنها ليعود الرئيس الى الاجابة عنها بأثر رجعي ولكنه حينها سيكون سابقا مثل كل الاجابات التي تأتي الان عن اسئلة حرجة وصعبة في حكومات سابقة كانت مطروحة ابان عمر الحكومة ذاتها ولكن لم يجب عنها احد.
لعل اربز قيمة قدمها الرئيس نادر الذهبي عن نفسه انه رئيس لا يخفي شيئا وانه متابع لادق التفاصيل ، وانه مستعد لمحاسبة اي مسؤول في الحكومة صغيرا ام كبيرا ، وما يقوله النواب وما يطرحونه من اسئلة نيابية واجبة الرد وتحمل اتهامات مقلقة لقطاع استراتيجي "التعدين" فكيف نمنح امتيازا مدته مائة عام وعشرا لشركة مسجلة برأسمال 200 الف يورو ، قد يقول البعض وهم محقون ان رأس المال المسجل ليس بالضرورة ان يكون الفعلي وهذا صحيح ولكن الامر يتطلب التوضيح من الحكومة ومن الوزارة المعنية واظنها الطاقة ، ويجب ان تتحرك الوزارة للاجابة عن كل هذه الاسئلة بسرعة وبوضوح .
الموسم السياسي ما زال في بواكيره وتحديدا في ملعب النواب المشغولين بانتخاباتهم وهذا لا يعفي الحكومة من الرد واستباق التأويل من اي احد.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور