ينخفض منسوب الحزن مع السنوات ، ونعمة النسيان تبقى قيمة عالية لمن اصابه كرب ، امس كانت ذكرى حدث زلزل الكون واعاد رسم خريطة العالم ، اطاح بعروش وزلزل اوطان ، وكان نصيبنا منها كل الخراب ونصف الحرب ، اقصد كعرب ، ومسلمين ، 11 سبتمبر ، حادثة كونية على غرار تلك الحوادث التي سيصار الى تعريف التاريخ لما قبلها وما بعدها ، مثل جدار برلين وسقوطه ، كانت ذكراها امس ، لم نسمع صوتا لم نرى امريكا تلتف بالحزن ولم تطالعنا الفضائيات بمحللين يقرأون الطالع الكوني والبخت العربي في ظل المتغيرات والاحداث الجسام ، لم نسمع رسالة صوتية من القابضين على جمر النضال الاسلامي ، صمت من الجميع ، من الضحية والجلاد من القاتل والقتيل.

توافق عجيب على النسيان ونعمته ، قبول يشابه قبول النسّاك بارادة الله بالحدث الكوني الذي اقام الدنيا ولم يقعدها الى الان ، يمين متوحش ، برز على سدة الحكم الكوني ، مجانين من طراز متقدم ، ذاك يتلحف بالدين واخر بالليبرالية واستبداد بالعباد تحت بوابة الارهاب ولافتة منعه ، مشاريع اصلاحية دفنت في الكون والمنطقة العربية يمين يعود الى اوروبا وانتسار ظاهرة القمع عربيا بعد حبس انفاس من مقدم مشاريع اصلاح كانت ستجتاح المنطقة.

دول اعادت صياغة مواقفها على انغام طبول الحرب ، وكأن الحدث لن ينتهي ، ودول عمّقت جراحها من اجل عيون الحدث ، انظمة مزقت ملابسها الوطنية وهي تندب ضحايا المذبحة ، وفجأة يصبح الضحايا مجرد ارقام متنازع على دقتها ، ويصبح الحدث مجرد انفجار في مجمع تجاري ضخم.

طبعا العالم لم يسترد عقله ولم يأخذ حبوبا مهدئة من اجل اجتياز الذكرى الصعبة ، كل ما في الامر ان الادارة الامريكية تغيرت ورحل مجانين اليمين الكوني وانحسر وجود اتباعهم في باقي اصقاع الكون.

لكن الندب الوطنية في معظم الاقطار وتحديدا العربية ما زالت موجودة وتحتاج الى ازالتها مثل ازالة ذكرى سبتمبر ، فالاسلاميون ليسوا شرّا مستطالا بل ابناء بلد ، والحريات هي الضمانة الوطنية لا بسطار الجندي ، والحوار هو الحل والمواطنة هي الاساس ، وليس التقسيمات والتصنيفات العقائدية والمناطقية ، مواطن وفقط دون توابع ، سنية او شيعية ، شمالية او جنوبية ، حوثية ام صالحية قبطية ام اسلامية ، نحن بحاجة الى صدمة كي نصحو من سباتنا ونرد الدين الى اوطاننا وناسنا ، نحتاج الى صدمة وليس صمتا قد يضيع الاوطان نفسها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور