منذ فترة اعتدنا على تفريغ الاعياد من افراحها ، منذ شعار عيدنا عودتنا ، على شدة ضرورة الشعار واهميته ، واعتدنا ان نوارب على الفرح ونعتذر عنه ، تارة العيد للاطفال وتارة اخرى نلعن الاوقات وتغيّر الظروف ، الذي افسد المتع بالعيد وبكل المناسبات المفرحة وبتنا شعبا لا يجيد الفرح ولا يتقنه. بل ويخاف اذا ما فرح ، وسرعان ما تنهال الاف الادعية بأن يمر هذا الوقت الذي قضيناه فرحين بسلام او بخير.
كثيرة هي المرارات المحيطة وكثيرة هي الازمات ، وايضا كثيرة هي قصص النجاح واكثر منها قصص التطورات التي طالت مجتمعنا ومدننا وقرانا ، الا يفرحنا ان اكثر من %96 من قرى الاردن مضاءة ، الا تفرحنا شبكات الطرق الموجودة في بلد غير نفطي ، لدرجة اننا نحتار من اي طريق ننفذ الى الشام ومن اي طريق ننشد العقبة وكذلك باقي المحافظات.
الا يدعو هذا الامن والامان الى ان نبتسم قليلا ونقول لجارنا صباح الخير بدل ان نتلاعن وينتهي عيدنا اما على سرير للطوارئ او في مركز توقيف ، الا يدهشنا هذا الكم الهائل من السيارات التي تجوب الشوارع ، واعرف ان معظمها عن طريق البنوك ، ولكن نستطيع ان ندفع اقساطها ، الا يفرحنا ان معظمنا اغتنى من حركة الاراضي وارتفاع اسعارها اعتمادا على منسوب الامن وليس منسوب البناء ، وتصنيف الارض وطبيعة استعمالها ، من يتصور دونما في عمان او العقبة يكسر حاجز المليون واكثر.
ثمة ما يؤلم في بلدنا ولكن كثير هو الانجاز والفرح وكثيرة هي الاسباب التي تدفعنا الى الابتسام والى تبادل تحية العيد بصفاء بين الاهل وبين الاشقاء وبين الجيران ، فهذا العيد فرحته مضاعفة ، نختم به شهر البركة والصوم ونحتفل بالعيد.
الفرح يليق بنا والضحكة لها مكان بين ظهرانينا ، فرغم كل الازمات ما زلنا بين الاحبة بأمن وسلام ، وما زال باص المدرسة ينقل الابناء دون قلق الاهل كما في الجوار ، وما زال الكاتب يقول ويكتب ويتشدق بالشفافية والحرية والديمقراطية دون مداهمة زوار الليل ودون ان يلتفت الف مرة للخلف.
ربما هو اليوم عيد الفطر وربما غدا ولكنها الفرصة لنقول للجميع كل عام وانتم بخير ، كل يوم ثمة مساحة للفرح ومساحة للحزن فلنتفق على استثمار مساحة الفرح ما امكن فلدينا ما نفرح به ولأجله.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور