بكل القراءات الممكنة ، تبدو قضية الاخوين "صمادي" مفككة وغير مترابطة بإستثناء شقها الاردني ، فالشاب وحسب لغة الصورة يمارس شبوبيته باقصى طاقاتها ، والصورة على "الفيس بوك" تقول انه شابّ مثل كل ابنائنا له عالمه الالكتروني الخاص ويتعامل مع الكون بلغته الجديدة واسلوبه وايقاعه الالكتروني ، واظنه كان يتحدث مثل كل الشباب عن الحب والسياسة واشياء اخرى ، وان هذا العمر له غواية خاصة قالت عنها كل ابجديات العمل السياسي والثوري "من حيث التسرع وحب الظهور والغواية السياسية" ، ولعل ابرز ما يحكم هذا الجيل ثنائية عجيبة غريبة هي الاعجاب بامريكا بوصفها بلد الفرص والثروة والحرية ويوازي هذا الاعجاب مرارة وكره حيال سلوكها السياسي وانحيازها الى اسرائيل واحتلالها العراق ولا اظن ان الصمادي حسام خالف هذا الشعور الجمعي لدى كثيرين.

المفارقة ان شعبية امريكا وبعد ان انخفضت الى ادنى مستوى بحكم اليمين المجنون بقيادة بوش عادت هذه الشعبية الى الارتفاع مع وصول الشاب الاسمر اوباما الى الرئاسة وسط عطف خاص من قبل شعوب العالم الثالث والافارقة تحديدا ، ولعلنا في الاردن كنا من اكثر الناس سعادة برحيل بوش وقدوم اوباما وهذا انعكس على مزاجنا الجمعي حيال امريكا واظن ان حسام ابن الشمال لم يخالف هذا الاحساس ايضا.

وحسام مثل اي شاب خرج الى الدنيا الغربية بعمر مبكر ، فتنته الحياة بصخبها وعوالمها المتعددة ولانه ابن ظرف خاص كان سهلا ان ينفتح على اي منتج عالمي تساهم في ذلك ظروفه الخاصة التي لا تقوده الا الى الحياة المستقرة مع الاستمتاع بكل مساحة ممكنة جراء ظروفه السابقة التي كشفها والده بعد اعتقاله ، اي ان فكرة التطرف والارهاب لا تحاكي ولا تقارب من هم على شاكلة حسام من الشباب ، فهو يبحث عن حياة ممتعة ومستقرة لتعويض حالات الحرمان التي عاشها والفكر المتطرف لا يمكن ان يوفر للشاب مثل هذه الحياة.

تبقى مسألة استدراجه الى القيام بعمل ارهابي ، وهي مسألة للأن غامضة ومفككة ، فبين استدراج الشاب من قبل الاجهزة الامريكية التي لا يستعصي عليها استدراج شاب بهذا العمر فهي استدرجت اصحاب مواقف وعقول ، ولن يستعصي عليها شاب بعمر حسام وظروفه لاسباب ليست بالضرورة ارهابية ومتطرفة ، فالسيارة فيها قنبلة خائبة ومعطلة وبالتالي فإن الهدف ضلالي وضبابي وقصة ان حسام هو من اوصلها الى المبنى تبقى اسيرة ما يقوله حسام نفسه هذا ان قاد السيارة بنفسه وكان يعلم ما بداخلها.

يبقى الابرز في القصة والمسكوت عنه لماذا شاب اردني يوسم بالارهاب والتطرف والتفجير في مثل هذا الوقت تحديدا؟ وهو سؤال يجب ان يوضع على الطاولة الرسمية والشعبية ، فالاردن على ابواب مرحلة سياسية صعبة ورفضه للحلول السياسية المطروحة على حسابه تدفع جهات كثيرة الى الضغط عليه ، ودون شك فان العلاقة الاردنية الامريكية شأن استراتيجي وضربها هدف لكثيرين وعلى رأسهم اليمين الاسرائيلي النافذ والمتغول في العالم وامريكا.

فالرسالة التي تتحقق من اردني "متطرف" رسالة لها دلالات ، فهذا البلد ، صاحب موقف صلب في مواجهة الارهاب محليا وخارجيا ، وتوريطه في هذا الشان يسحب منه ميزة سياسية واقليمية تضعفه وتقلل من دوره او تحيده في اضعف الايمان ، فهو سينشغل في نفي التهمة اكثر من انشغاله في الملفات العالقة والتي هو طرف رئيس فيها.

لا يمكن فصل توريط اردني في مثل هذه الظروف ومثل هذه العلاقة مع ادارة اوباما والولايات المتحدة قبل الموازنة السنوية وقبل تحديد المساعدات للاردن ورفعها وقضية الاقتراض الاردني والموقف السياسي الرافض للحلول على حساب الاردن وبالتالي يسهل علينا معرفة من وراء قضية الصمادي.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور