صباح الجمعة سيكون بوسع الاسيرة هبة النتشة ان تعانق امها بعد سنوات الفراق الصعبة وسيكون بوسع الام ان تطبخ للعائلة دون نقصان وسيكون البيت مكتمل العدد ، فرحة الجمعة ستطال عشرين عائلة فلسطينية من اصل عشرة الاف عائلة بقيت تراودها الاحلام والكوابيس منذ انفتاح شهية العالم على السلام المنقوص.

اسرى فلسطين وعائلاتهم اكثر من يعبر عن مشهد العملية السلمية ، فما زال الابناء قيد الاحكام الثقيلة وما زالت الزنازين عنوان الصلح المبرم على عجل من اجل بساط احمر ونشيد ، وظلّت معادلة الاسرى كما هي ، معادلة يحكمها نجاح المقاومة في اسر او خطف جنود او رفات جنود ، معادلة محكومة بمنطقية اللامنطق ، وحياة جديدة عنوانها ضياع الحياة.

طوال فترات التفاوض ظلّ ملف الاسرى مكانه ، تزداد عدد وريقاته في الجانب الاسرائيلي وترتفع طبقات الغبار عليه في الشق الفلسطيني ، وبات يوم 11 نيسان "يوم الاسير الفلسطيني" يوما منزوع الدسم شعبيا ، فابرز ما انتجه السلام والسلطة هو ضياع وقار ووزن المناسبات الوطنية وضياع مساحة من الذاكرة والوجدان تبعا لهذا الضياع ، فيوم الارض صار اقل سخونة وصار الاسير رقم في جداول ولم يعد قضية.

الجمعة لن تعود يتيمة ، فثمة امل يطرق الابواب ، وثمة قضبان حديدية ستتكسر ، وثمة فجر قادم لالف اسير او يزيد ، هذا لا يمنع اسرائيل من اعادة الارقام الى سابق عهدها ، فمداهمة قرية او مدينة قادرة على اعادة النصاب الى ما كان عليه ، وعلينا الانتظار الى وساطة اخرى بعد عملية مقاومة ناجحة.

المهم ان هناك مقاومة تعيد لنا الذاكرة بملف الاسرى المحكوم بنجاح المقاومة ، مع ان الاصل ان لا يتم السلام دون الاسرى ، والا كيف يكون سلاما.

لن نفسد فرحة العائلات في خروج صبايا الوطن وحسناواته اللواتي تكحلن بالتراب واللوز والزيتون ، ونعلم ان فرحتهن ناقصة لأن ثمة رفاقا ورفيقات في المعتقل ، ولكن عرائس الوطن يستحقّن منا ان نقول لهن سلاما ، ونفرح اكثر ونحن نرى ان الانتماء التنظيمي غاب عن معادلة الاسرى ، وان الولاء كله لفلسطين ، فزنزانة الجلاد لم تفرق.

ننتظر اتمام عملية التبادل الكلية ، وننتظر اسرى اردنيين ، يبعث اهاليهم كل يوم دمعة ، فالفرح لا يمكن ان يكون دون ان يشمل ضفتي النهر ، فكما وحدنا الجرح يجب ان يوحدنا الفرح.

بقيت رسالة واحدة ، تستوجب القراءة ، رسالة الاسرى وآلية الافراج عنهم ، ومقارنة الارقام والتهم للمفرج عنهم في عمليات التبادل مقارنة بمن خرجوا بعمليات التفاوض ، من يقرأ الرسالة يعلم ان ثمة طريقا مختصرة ومنتجة ، طريق اضاعها المفاوض وعرفها المقاوم وهي الطريق الكفيلة بنجاح المفاوض وإغلاقها او ردمها لن يجلب الا مزيد من التفاوض المر.

الجمعة في فلسطين اليوم. ممزوجة بالفرح وممزوجة باطباق عائلية غابت منذ سنوات اعتقال ، لعائلات غير مكتملة العدد ، سيكون منسف وقدرة في الخليل وسيكون المسخن النابلسي اكثر بهاء بعد ان جرى الزيت في اوصال العائلات الفلسطينية على وعد ان يكون العرس جماعيا في التبادل القادم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور