للارض رائحة كما البصمة الوراثية ، رغم تساوي مكونات الارض طبيعيا او كيميائيا ، نعود الى فلسطين فنشتم رائحة الارض كما هي بكرا رغم دنس الاحتلال ، يصر الاهل على كل مفردات الوحدة ، وتصبح ساحة مطعم جدودنا في رام الله حالة وجد فلسطينية اردنية خالصة .
يتحدث السفير الاردني عن توجيهات جلالة الملك لدعم فلسطين ودولتها ويرد نقيب المهندسين الفلسطينيين عن عمق الدعم وجدوى اللقاءات ، وقبلها يتحدث رئيس الوزراء سلام فياض عن اوهام اليمين الاسرائيلي في الوطن البديل ، ونكتشف عائلة العجلوني في الخليل ، ويجد المهندس عماد المومني اقرباء هناك وتكتمل السلسة على الارض التي تشابه نفسها ، وادي النار صورة مراة عن جبال عجلون وبيت لحم امتداد لجبال الشمال .
يتحدث الاهل في رام الله عن الرئة الاردنية بعذوبة ، وهم يحلمون باليوم الذي ترتفع فيه الراية الفلسطينية عالية ويأتي الاشقاء من شرق النهر كراما على كرام ، كما قال السفير الاردني .
في الخليل يصر اهلها على ان يكون العشاء منسفا ، ويشرح اعضاء رابطة الجامعيين تجربتهم ومعاناتهم ، لكنها قصة نجاح خالصة ، فقد نجح طلاب الخليل في اعادة خمسة الاف خليلي الى المدينة القديمة ، التي تشهد ثورة اعمار بحاجة الى الدعم والسند ، ويطرح مهندس مقدسي قصة رحلة شوال الاسمنت تهريبا الى القدس او كيسا من رمل البناء .
في فلسطين حكايا وطن وصمود تعيد الامل وترفع المعنويات ، في فلسطين شعب يبحث عن الحياة وسط اكوام الحواجز والاف الشهداء ، غنّوا للاردنيين القادمين اليهم ، ونثروا الوحدة والاستقلال وقسم العودة والتحرير .
تكشف اسماء الاماكن عن ذاكرة الناس ، وذكراهم ، مستشفى الحسين في بيت لحم ، ملعب الشريف حسين في الخليل ، وعشرات المدارس والمستشفيات ، تجد الاردن في فلسطين ذاكرة وحب وعشق ، كما فلسطين في الاردن حلم عودة وموعد استقلال واشقاء قسموا لقمة العيش وشربة الماء .
يصدح عريف حفل ختام مؤتمر المهندسين الثالث باسم عبين وعبلين ومعان والسلط وعجلون ويجتهد في اعلان اسماء القرى والمحافظات ، المفرق هنا والسلط ومعان والكرك واربد ، سجادة صلاة باسم كل المقدس في وجدان الشعبين .
الحوار في فلسطين حوار وطني ووحدوي بامتياز عن رفض الوطن البديل والتوطين وكل ما يمس الاردن وطنا وشعبا ، يعرفون معنى الرئة ويعرفون ان قوة الاردن ومنعته هي سندهم ، ويعرفون اكثر ان الاردن القوي هو قوتهم والعكس صحيح ولن يسمح احد به .
يصر السائق الا يأخذ الاجرة وبائع القهوة في قلنديا التي اطلنا الوقوف على حاجزها ، يعرف جبل الحسين ومخيمه وهو عائد من هناك ، يسألنا عن مخيم الحسين والجبل ويرفض ثمن القهوة فهي ضيافة للقادمين لنصرة فلسطين .
فلسطين وشعبها لا يريدون الا استمرار التواصل ، يحلمون باليوم الذي نزورهم فيه لان هوية الارض تتكرس بزيارة العرب والاردنيين تحديدا ولا شيء يفرحهم كما التواصل ولا شيء يؤذيهم غير عدم التمييز بين دعمهم وزيارتهم وبين ربطهم بالكيان الغاصب وتصبح زيارتهم تطبيعا .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور