يقترح الاكاديمي المهندس محمد الطعاني اعادة تعريف مصطلح التطبيع ، بعد ان شابه الخلط والنكاية ، اثر بيان نقابة المهندسين ولجنة مقاومة التطبيع فيها عن تحويل المهندسين الى مجلس تأديبي بسبب وضع اختام اسرائيلية على جوازات السفر للذاهبين الى السلطة الوطنية علما بأن الاردن لا يقوم بختم جوازات سفر المغادرين وكذلك فجسر الملك حسين حدود فلسطينية مع الاردن لا مع اسرائيل ولم تجر العادة ان تختم جوازات السفر بل يوضع الختم على التصريح.
تصريحات النقابة اثارت استياء واسعا داخل فلسطين الى الحد الذي هدد فيه احمد العديلي نقيب المهندسين في فلسطين "فرع القدس" وعضو مجلس نقابة المهندسين الاردنيين الى التلويح بالانسحاب من النقابة اذا رأت ان زيارة المهندسين الى فلسطين هي تطبيع .
القصة اوردها كي يكون القارئ على اطلاع على ما سيلي ، بعد ان بات هذا المصطلح جزءا من حروب انتخابية داخلية في كثير من مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها النقابات كما هو حال مصطلح التمويل الاجنبي ، ولا يمكن ان يبقى هذا المصطلح محتكرا في يد فئة بعينها تمنحه او تحجبه على هواها خاصة وان صورا كثيرة تزيين جدران نقابة المهندسين فرع القدس لزائرين من كل الاطياف النقابية ، بطريقة تشير الى ان الزيارة تمت بتصريح كما الوفد الحالي الذي استفاد من هامش التسامح الاسرائيلي بعدم ختم الجوازات ، اي ان الجميع زار الارض المحتلة بتصريح احتلال كما كان يحدث قبل السلطة وكانت الاف الاسر وقتها تزور اقاربها دون ملاحقة بتهمة التطبيع الجاهزة .
اذن نحن نتحدث عن الختم فقط ولا نتحدث عن الزيارة الى فلسطين وهذه قصة تحتاج الى مئات من القصص والاسئلة ، اولها السؤال الذي طرحه العديلي عن نظرة زملاء المهنة المهندسين الى الفلسطينيين وهل هم اسرائيليون حتى يكون التطبيع هو حصيلة الزيارة ؟ ثانيها هل تقاس الزيارة بمقياس الرضى او التقييم بالمقياس الوطني الاردني والفلسطيني ام بمقياس موازين الانتخابات المقبلة ؟ في فلسطين وتحديدا في رام الله وبيت لحم ونابلس والخليل استقبل الوفد الاردني بحفاوة وتكريم هائلين ومنحتهم جنين ومخيمها ميداليات المحافظة الصامدة والصابرة ، فهل هذا تطبيع ؟ وهل هناك من يزاود على جنين ومخيمها ؟ او هل تخجل جنين ونابلس وبيت لحم والخليل من الوفد الاردني وهي تحتضنهم كأبطال ؟ بعد شهرين على ابعد تقدير كما يقول المهندس كمال الدباس عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر مقاومة التطبيع والذي القى كلمة الوفد الاردني في رام الله سيكون هناك مؤتمر وطني لمقاومة التطبيع ويفترض ان يعاد صياغة المصطلح بما يضمن إبعاده عن دائرة النكاية والحسابات الحزبية وإبقاءه في اطاره الحقيقي كحالة مقاومة ودعم للقضية الفلسطينية كما هو الاصل ودعم للاردن وشعبه ، ونخرج من حالة التراشق والمزاودة التي تأتي على حساب وجدان الفلسطينيين الصامدين الذين يرون في الزيارات والتواصل تعزيزا لصمودهم وطاقة فرج ومعرفة وإثبات هوية عروبية دفعوا من اجلها هم والامة العربية الاف الشهداء البررة .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور