الحق والواجب متلازمان في كل تشريع سماوي أو وضعي ، فالواجبات تقابلها الحقوق والحقوق تقابلها الواجبات .

لا زالت البشرية منذ وجدت وهي مختلفة فيما بينها وتخلط بين مفهومي الحق والواجب ، فمنذ اكل ابونا آدم من الشجرة ولا يزال النقاش دائرا :هل كان من حقه الاكل منها ام كان من الواجب عليه تركها امتثالا لامر الله تعالى وحتى اللحظة فكل بنات وأبناء آدم قد ورثوا جدلية الواجب والحق ولا شك ان الحق كلمة تطرب لها الاذان وتعشقها ، ونحن ولا شك اصحاب حقوق لا حصر لها يبدأ اولها من البيت حين ولادتنا برعاية الوالدين وتتسع قائمة حقوقنا وتطول وتستمر وتكبر معنا الى حين وفاتنا حين يصبح من حقنا على المحيطين بنا ان يقيموا لنا مراسم دفن وعزاء لائقة اما واجباتنا ففيها وجهة نظر ان التعاطي مع مفهومي الحق والواجب يذكرنا بقصة اليتيم وابن الغني وهنا ليتنا وللحظة واحدة نؤمن بحق بأننا فعلا الاب الغني ولسنا باليتيم ولا ابن الغني عندها فقط سنقوم بواجباتنا على اكمل وجه لحماية ما نملك ولن نلعن الزمن لأنه حرمنا نعمة الاب فأصبحنا ايتاما ولن نركن اليه اعتمادا على غنى ابينا وسنعمل ساعتئذ بجد وسنتيقن ان لكل من يملك رئتين الحق بالتنفس وان الهواء ملك للجميع وسنتأكد من ان الطاقة تتغير من شكل الى آخر وان اصل الذهب من التبر وان السماء - فعلا - لا تمطر ذهبا وان الواجبات اكثر من الاوقات وان تأجيل عمل اليوم الى الغد سيجعل الغد مضطربا لا شكل له وسنتيقن عندها ان الواجب فعلا يقابله حق وانه لابد من العمل حتى تحصل الحقوق وان المبادرة الى التغيير ينبغي بدون شك ان تؤدي الى التغيير وحين يصبح العمل الجماعي بهدف الرقي بالامة هما يحمله الصغير والكبير المتعلم والعامل الام في بيتها والمعلمة في صفها والمسؤول في اتخاذ قراراته والرياضي في ادائه للعبته والطالب في جامعته والتاجر في بضاعته التي يقدمها من غير عيوب للمستهلكين والمنتج في مصنعه الذي يحافظ على صلاحية منتجه عندها فقط سنرى بأم اعيننا حقوقا تحصّل وأمة ترتقي الى عنان السماء فان لم نعمل نحن جميعا فمن سيعمل ومن سيهتم بسعادتنا وراحتنا ان لم نعمل نحن لهما ومن سيأبه بشكوانا ان لم يكن هو المتألم ولعله من المفيد هنا ان نذكر بأن اعظم رباعي العالم قد تعلم المشي اولا وقبل المشي كان يزحف فمن حق مجتمعنا واهلنا علينا ان نكون ايجابيين وفعالين وقادرين على العطاء ما دمنا نملك القدرة على ذلك وبالعودة الى جدلية الحق والواجب من جديد ارى من الواجب علي الان شكر السيد بيل غيتس وزملائه ومشاركيه لانهم اتاحوا لي فرصة التواصل معكم عبر هذه المقالة بفضل ما قدموه للبشرية من خدمات جعلت تواصلها يتم عبر كبسة زر وفي السياق ذاته ارى من حقي على امتي ان الومها لانها لم تنجب جيلا مثل جيل السيد غيتس وزملائه ومشاركيه يستطيع التغيير والمبادرة ولم تكن عندها القدرة على التميز - لهذا السبب - مثل غيرها من الامم.

ولكنني اتفهم حقها في ان تلومني وتتهمني بالتقصير - مثل كل ابنائها وبناتها - لاننا لم نقدم لها ما يميزها بين الامم وبالبناء على تلك الجدلية - جدلية الحق والواجب - فهذه دعوة مفتوحة لكم جميعا لنبدأ معا بوضع اسس ومعايير - حق مجتمعنا علينا وواجبنا نحوه وحقنا على مجتمعنا وواجبه نحونا وصولا الى بداية تغيير يتمناه كل فرد منا عله يعيد الى الواقع من جديد تأثير أمة امتدت لغتها وثقافتها من المحيط الى الخليج فوصلت الصين شرقا واوروبا شمالا وعمق افريقيا جنوبا ولعلني لا اجانب الصواب حين ادعي ان المقومات الحقيقية للتغيير والانطلاق موجودة منذ وجود هذه الامة ولا ينقصها الا رؤية واضحة ترشد الى الطريق واداء كل فرد لواجبه قبل سؤاله عن حقوقه وتغليب مصلحة الجماعة على الفرد والعمل على ايجاد واقع افضل لنا ومستقبل مشرق لابنائنا وبناتنا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور