يعترض مغترب اردني على مفهوم الاصلاح السياسي ويرى فيه مصطلحا ضخما قد لا يفهمه الناس وبالتالي لا يحملونه على محمل الجد ، ولا يتعاطفون معه او يؤازرونه ، وقد كشف اكاديمي ان الاصلاح السياسي لم يتقدم على سلم اولويات اهتمام المواطن الاردني حسب استطلاعات الرأي مما يعزز نسبيا ما يقوله المغترب الذي يطالب بتحديد خيار واحد يتم الحديث عنه ورفعه كشعار رئيسي وتحقيق الدعم والاجماع له وعليه.

وللانصاف فإن مصطلح الاصلاح السياسي كجملة واحدة مرن وفضفاض ويشتت انتباه المتابعين ، فالحزبي يراه قانون احزاب والنقابات المهنية تراه استقلال النقابات بمعزل عن الحالة العامة والمجتمع المدني يراه فرصة لتحقيق التمويل دون رقابة او شفافية ، اي ان كل طرف يراه حسب قياسه الذاتي وليس وفق القياس الكلي.

الان ونحن على ابواب التحضير للانتخابات العامة ، اقترح ان تتم فكفكة مصطلح الاصلاح السياسي على عناوين يكون قانون الانتخاب اولها وبالتتابع قانون الاحزاب وقانون الاجتماعات العامة وباقي منظومة التشريعات الناظمة للحياة المدنية حتى يغدو الحديث العام محددا وواضحا وتصبح ورش العمل والحوارات العامة منتجة.

فقانون الانتخاب الحالي لا يحظى بترحيب احد - اي قانون الصوت الواحد - ناهيك عما رافقه مؤخرا من اختلالات في التطبيق وتدخلات اضرت بالصورة الكلية للاردن وانتخاباته قبل ان يأتي قرار الملك بحل المجلس والدعوة لانتخابات مبكرة اواخر العام المقبل ، مما يتطلب سرعة في اعداد قانون توافقي يعيد للنائب صورته الرقابية والتشريعية ويعيد للسلطة التشريعية دورها الاساسي ، وهذا ينعكس على الحالة العامة وتماسكها ، ورغم تحفظ البعض على قانون الانتخابات عام 1989 الا ان افرازاته كانت سياسية ورقابية ولم تخضع لقياسات المحاصصة والتراشق الضيق بمفاهيم المواطنة التي تذبح كل يوم على مسلخ السلوك اليومي وفي كل انتخابات سواء الانتخابات الطلابية او البلدية وقبلها النيابية.

فالدائرة الاولى التي يندب اصحاب المحاصصة قلة تمثيلها منحت اصواتها للشيخ على الفقير وماجد خليفة في حين منحت الدائرة الثانية اصواتها للكركي المولد علي الحوامدة والثالثة كان الفوز فيها سياسيا بامتياز ، وهذه هي الدوائر التي يقال انها تعاني من ضعف في التمثيل ، وحينها لم نسمع من يقول بضعف تمثيلها او يندب حظه العاثر لعدم وجود نائب من ابناء جلدته.

المطلوب قانون يحافظ على تساوي الصوت لمعالجة انتقادات البعض على قانون 1989 ولكنه يكفل صوتا وطنيا يذهب للمثل برلماني على اسس سياسية وبرامجية وليس على اساس محاصصة او قرابة دم ونسب.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور