قديما كان رغيف الخبز كبيرا والحياة صغيرة وصعبة نسبيا ، فإمكانات الناس متواضعة وسبل الرفاه قليلة ، موقد وبعض حبات بلوط تكفي لحفلة سمر ، او بعض حبات قمح "قلّية" ويكون الكانون او حديدة البابور التي غالبا ما تكون غطاء علبة سمنة الغزال ، مصدر وهج وراحة بال.

الان وسائل الرفاه كبيرة ورغيف الخبز صغير ، الهاتف الخلوي والانترنت والساتلايت ويطاقة اشتراك القنوات المشفرة كفيلة بأن تمنح الانسان وسائل رفاه كثيرة ، وبات البلوط مرادفا لديناصور وشريكا له في الانقراض ، بعد ان احتلت الكستناء مواقد البيوت "فير بليس" وصار الكانون جزءا من جدار ثابت ، ومع ذلك يشعر الناس بالضيق والملل وانعدام الامل.

قديما كانت مشاجرات الجيران والناس قليلة ، وإن حدثت فبين صبية الحي وغالبا ما تنتهي المشاجرة بوصول الجار كبير السن ، وكان "المخفر" يضم في احسن احواله افرادا اقل من اصابع اليد الواحدة.

المشاجرات الان تحدث لاتفه الاسباب وتخلّف ضحايا واصابات ، والمخفر بات مركزا امنيا يعجّ بافراد الامن اضافة الى قوات الدرك.

ما حدث له علاقة برغيف الخبز وحجمه. فكلما صغر رغيف الخبز كبرت ازمات الناس وانخفض منسوب البركة ، فأي شيء نستعمله الان منزوع البركة ، نشترى الكاز والسولار بمئات الليترات دون بركة تضاهي "ربع الكاز" السابق ، نتسوق اسبوعيا ونشتري اللحم بانصاف الذبائح او كلها بعد ان كنا نشتريها بانصاف وارباع الكيلو دون بركة ، فلا احد الان يتذكر التقاط كسرة خبز عن الارض ويقبلها قبل ان يرفعها جانبا عن الطريق بل يلقى الخبز في القمامة وانتزعت البركة.

لا نريد مدونات او مواثيق ، نريد فقط ان يعود رغيف الخبز كبيرا ، حتى تعود البركة ، وهذا لن يكون طالما اننا نفكر بما في جيب المواطن وجنيه عن طريق الضرائب على البنزين والتموين.

علينا ان نفكر في سياسة البركة التي لا تقبل شروط صناديق النقد المحلية والاجنبية ، وتحب الفقراء والبسطاء وتذعن لهم برغبة وعن طوع خاطر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور