عام يأتي واخر يمضي غير مأسوف على رحيله ، وما بينهما ذكريات وجع وخسائر متلاحقة ، فالسنة الوتر اخذت من سمتها التوتر فقط والسنة الزوجية مارست معنا طقوسها بعقود المتعة من طرف واحد.
تكرار ممجوج لأيام تشابه ورقة الرزنامة التي تلصق على الحائط ، وكانت متشابهة حد الضجر وكان المكتوب خلفها سطر من الحكمة نقرأه بعد انتهاء اليوم لا قبله ، فتضيع الحكمة في سلة المهملات ونعاود الكرة ولم يجرّب احدنا ان يبدأ الرزنامة من الخلف ليصل الى الحكمة مبكرا.
الليلة صدح الصداحون ومارس الناس شعوذتهم على هيئة فرح وقطعا ناموا على امل صباح لا يحمل لهم ما يعكر مزاج سهرة رأس السنة الجديدة ، بل انهم اطلقوا لخيالهم العنان كي يرسم شكل السنة الجديدة ، تارة على هيئة ربح وفير وتارة على هيئة منصب كبير واحلام لا يتسع المقام لذكرها ، رقصوا كطيور مذبوحة واضاءت السنة الجديدة على وقع فرح مظلم وربما فرح مسروق في عتمة الثواني الاخيرة ، فما يحدث في ظلام حفلات رأس السنة لا يقال ولا ينشر.
على الطرف الاخر من المدينة ، هناك من اغفى قبل التاسعة ، وربما حاول تقليد السهارى فأطلق بدوره العنان لخياله ، فرسم له الخيال عاما جديدا يؤخذ فيه فرصة عمل ، ورأى في الخيال انه يحمل سلة يحمل فيها خبزا وطعاما وفيرا لابنائه ، وثمة من غافله حلم لذيذ ورأى نفسه جالسا بجوار عروس غافلته ابتسامتها ذات حفلة عرس لإبن العم.
احلام الناس تتصادم في هذا اليوم القصير والمكرور مثل بكبات الخس على طريق جرش ، احلام لها شرعية القوة والنفوذ ، واحلام لها شرعية الامل وفرصته ، والغلبة دوما للقوة ولنا ما تيسر من بواقي احلام الصبا والششباب.
امنيات العام الجديد ليس تحرير التراب ولا عودة الارض السليبة ولا ان يعم الاستقرار اراضينا في العراق والسودان والصومال ، امنياتنا اكثر بساطة من ذلك ، ان يبقى الوضع كما هو عليه في الوطن المبني على الخسائر ، وان تبقى اراضيه او ما تبقى منها دون احتلال وصراع ، وان تخالف ساعات التفجير الاقليمية مواقيتها فلا ينفجر فينا لغم اقليمي جديد ، ونريد ان نتمنى ان يكون رغيف الخبز بمتناول البسطاء ولا ضير ان غافلت موائدهم دجاجة الجمعة من جديد.
وعلى بوابة الامنيات ، اتمنى ان يكون العام الجديد عام وقف النزاعات بين الاشقاء لا عام المصالحات ، فالتفاؤل لا يمر من دروبنا حتى نتمنى المصالحة بين الاشقاء بل نتمنى فقط ان يتوقف امتداد النزاعات.
امنيات بسيطة على قدر واقعنا المفرود مثل بضاعة على طرق الكون الدولية ، وبأبخس الاسعار.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور