ما ان يتردد اسم المعارضة ، حتى يتبادر الى الذهن جبهة العمل الاسلامي ، وكأن عطاء المعارضة قد احيل برسم التلزيم على الجبهة ، دون اعتراف او تصحيح بأن ثمة احزاب اخرى تسير في هذا المسار السياسي ، مع ملاحظة فوارق الحجوم والتاثير ، وما زال العقل الحكومي ومن يحمل وعيه ، يرى في تلك الاحزاب ووجودها اعاقة او تعطيلا لدوران العجلة ، تارة بحجة انتماء تلك الاحزاب لاجندات خارجية واخرى تشكك بتركيبة الاحزاب وجوهر وجودها اصلا .
ايضا احزاب المعارضة فشلت في رسم برامجها وخططها وفقا لمقدرات الدولة وقدرتها ، وبقيت اسيرة الشكل الجامد والكلاسيكي ، وعجزت عن انتاج برامج فاعلة وقابلة للتطبيق على ارض الواقع مكتفية بعرض المشكلة دون اجتراح حلول ، وجاء"الحرد السياسي"مؤخرا عن حوار وزير التنمية الساسية مؤشرا على ان العقلية لم تتغير ، ولم تسعى الاحزاب لكسر نمطيتها او الصورة الانطباعية عنها .
الازمة في الطرفين معا او في الواقع والبديل المفترض ، فأسباب الحكومة او موجباتها تتكسر على سندان رفض المعارضة ورؤية المعارضة او طروحاتها تتكسر على سندان رفض الحكومة ولا يوجد للان من يحدد نقط التلاقي ويبني عليها .
المعارضة كأحزاب وشخصيات ضرورة عليا للدولة كبنيان وركيزة في بناء المجتمع بكل تلاوينه واطيافه ، لانها تضع بين يدي صاحب القرار اكثر من رؤية واكثر من حل ، فلا احد يمتلك الحقيقة ولا يجوز ان يدعي احد امتلاكها ، وازمتنا ببساطة اننا في هذا الوطن لا نجد طاولة مستديرة"واعني مستديرة"لنجلس عليها ونضع ازماتنا ومشاكلنا لنخرج بتوافقات على تجاوزها ،
نداور منذ فترة في نفس المساحة وتنغلق الدائرة الاصلاحية يوما بعد يوم وكأننا في لعبة"دومينو"مقفولة ، مما يتطلب العودة من جديد ، كل مرة نعود الى المربع الاول ولا نراكم تجربة ونبني عليها ، فالجميع حكومة ومعارضة متمترسة خلف مواقفها ولا احد يرتضي صوت الحوار وضرورته ، وللمفارقة جميعنا مؤمن بأن الحل جماعي ونؤمن بالحوار اسلوبا وحيدا لحل مشاكلنا ، فالمعارضة حريصة على نماء التجربة الاصلاحية وتطويرها ونجاحها اكثر من غيرها والحكومة لا تريد عوائق في طريق برامجها .
في العام 89 من القرن الماضي ، ، انتجنا وثيقة الميثاق الوطني برعاية ملكية ، والان ونحن امام حالة متشابكة بين الاقتصادي والسياسي والوطني ، ، إما نعيد قراءة وثيقة الميثاق الوطني ونطورها او نعيد انتاج ميثاق وطني يكون الحضور فيه شاملا للجميع ومخرجاته ملزمة للجميع والضمانة لنا جميعا هو الملك الذي يحثنا منذ زمن على التفكير الوطني وعدم الغائية طرف لحساب طرف ويطالبنا باحزاب فاعلة ومنتجة ولها برامج قابلة للتطبيق .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عمر كلاب جريدة الدستور