عيد الميلاد الاول كما الحب الاول وكل ما هو اول في حياتنا ، له طعم خاص ومذاق خاص واحتفالية خاصة ، فعندما يأتي المولود الاول تنعكس معاني وقيم في الاسرة والمنزل ، وتغشاك مشاعر الابوة كوهج ساطع ، ولأن العقل الذكوري هو المسيطر فإن الذكر هو المفضل في المواليد ، رغم الملمح الجاهلي في هذا الاحساس ، لكنه احساس مستقر في مجتمعاتنا للاسف.

في اسرة قوامها الذكورة الكاملة ، تكون الطفلة الاولى نغماً تسمعه الاذن للوهلة الاولى ، تطرب له وتسترخي على موسيقاه الجدة والجد على وجه الخصوص ، فأسرة قوامها ثلاثة ذكور تصبح ملامحها قاسية وخالية من نعومة ، ومع اضافة الاب الى المعادلة ، فإن الانثى الوحيدة ـ الام ، تغشاها سلوكيات التذكير ، الى ان تسترد بعض سلوكياتها في الكنة الاولى ، وتصبح احلامها مختلفة عن كل الاسرة المتسعة في جنس الجنين القادم ، وتنحاز الى انوثتها متمنية ان تكون طفلة ، تداوي فيها وبها كل احاسيس الزمن السابق واحلامه بشراء ملابس عيد لها نكهة انثوية او بشراء لعبة مؤنثة وترك سوق الاسلحة والسيارات الطفولية لغيرها فقد مللتها لكثرة ما تعاملت معها.

قبيل يوم الحب ، يحتفل الصديق رفعت بعيد ميلاد طفلته الاولى "نايا" ، يصحو الجد "بدوي" مبكرا كي يتابع تفاصيل عيد الميلاد ، وتستفيق الجدة "ام رفعت" على تفاصيل ستمارسها للمرة الاولى ، عروس "هكذا نسمي لعبة الاطفال المؤنثة" ستشتريها للمرة الاولى ، ثمة باربي ايضا يجب ان تدخل الاسرة للمرة الاولى وكذلك الاعمام ، يوم عمل كامل من اجل التحضير لعيد ميلاد هو الاول في كل شيء.

يحق لنا احيانا ان نكتب عن بوح خاص ، فأنا مثل "بدوي" عليّ الانتظار طويلا كي امارس هذا الطقس ولذا انحزت الى الفكرة وتابعتها بعناية من اجل مراكمة ذاكرة في هذا الامر.

نحن شعب طيب بطبعنا ، وشعب عاطفي بتركيبته ، نفرح لاقل الاشياء ، وتبكينا لقطة في مسلسل ، نحتاج الى من يعرف طبائعنا ، الى من يحنحن علينا ، نسامح دائما ، واكبر مشاكلنا تنتهي على فنجان قهوة ، ونصافح ونصفح.

ثمة كيمياء للشعوب وكيمياء للمدن ، ومدننا بالغالب لها لمسة امومة ودفء جدة ، من شمالها الى جنوبها ، مدن حانية ، رغم حجرية البناء الذي فرضته الطبيعة الجوية ، تسير في المدينة الاردنية لاول مرة "يقول صديق مصري" فتشعر بدفء خاص وحميمية خاصة ، يناديك الناس كأنهم يعرفوك منذ امد ويتعاملون معك بكرم دائم ، قليلة هي المدن الحنونة على الغرباء ومدنكم من النوعية الحنونة.

نحن كما الطفولة هادئون وطيبون ، نغضب مثل حليب فائر ، وسرعان ما نهدأ وفي كل الحالات لا نغافل بياض قلوبنا او نعتدي عليه ونتمنى ان يعاملنا الاخرون بنفس السوية والطريقة ، نريد دفء جدة وحنان جد.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور