تمر الحركة الاسلامية في مفترق طرق بعد ان تبادلت الحركة داخليا ما كان سمة لخلافاتها مع الحكومات المتعاقبة ، و انزلقت الحركة بشقيها الحزبي و الدعوي الى استعادة عقل التبرير والهروب الى الامام في مناقشة مخرجات الانتخابات الداخلية الاخيرة ، "فالتزوير" رد اسلاموي جاهز لأي انتكاسة ، و هذه المرة نسي الاسلاميون انهم من اشرف و فرز اوراق الاقتراع .

الخلافات بين المرضعة السياسية و الابن الذي بلغ سن الفطام هو نقطة الارتكاز في الانطلاقة المقبلة ، فالحزب السياسي يريد كما يقول بعض اركانه الاستقلال عن المرضعة التنظيمية و السياسية ويشعر انه بلغ سن الفطام و بحاجة الى التحرك والاستعداد للخطوات الداخلية المقبلة بعقلية الحزب القابل للمناورة و الحراك السياسي اسوة بكل الاحزاب السياسية التي تسعى الى اثبات حضورها في الملعب السياسي و تعبيراته النقابية والبرلمانية و هذا حق مشروع للحزب بمعزل عن الثوابت الدعوية او عقلية الاستعارة السياسية التي تأتي على شكل اوامر تنظيمية غير قابلة للنقاش وموجبة التنفيذ .

الجماعة التي يفترض انها تمارس دورا دعويا ، اعجبتها قصة "الابوة" التنظيمية و تشابكاتها في الداخل و الخارج و اعتقادها بأنها قادرة على التأثير في الملفات على ضفتي النهر ، فلا هي قابلة لقرار المنظمة العالمية التي تتبع لها ، بفك الارتباط مع حماس و لا هي راغبة بترك حزب جبهة العمل الاسلامي يتصرف كحزب سياسي اردني له حرية الحركة و المناورة السياسية فتارة يشارك في الحكومة او يدعمها و تارة يجلس في مقاعد المعارضة كما هي طبيعة اي نشاط سياسي حزبي فالمعارضة الدائمة ليست من السياسة بشيء لحزب مرخص ضمن قانون الاحزاب النافذ ، والذي نال الحزب الترخيص بموجبه .

لا يتمنى احد ان تصل العلاقة بين تيارات الحركة الاسلامية الى القطيعة و ان تستعيد الحركة فيروس الانشقاقات الذي اصاب الفصائل والحركات اليسارية و القومية و الجميع يطمح ان يخرج التيار الاسلامي في العاشر من نيسان المقبل موعد المؤتمر العام للحزب باتفاق واضح و صريح يفضي الى ان يعمل الحزب بحرية و مرونة و ان تتفرغ الجماعة لدورها الاجتماعي و لا نطمح ان يتم تهدئة نقاط الخلاف و تبريدها في ثلاجة "الهدنة" التي لن تسهم في حل الاختلافات بل الى تراكمها والتراكم سيفضي الى الانفجار و التشظي و هو ما لا نأمله من تيار سياسي عريض تعودنا منه على الرشاد .

و نأمل ان يتحلل تيار العقلاء من لغة التزوير والتكفير التي و ان كانت تلقى تعاطفا في السابق لانها ترمي الكرة الى خارج ملعب الجماعة فإنها هذه المرة لن تحقق نفس الغايات بل ستلقي بظلال الشك على كل تبريرات الحركة السابقة .

التيار الاسلامي تيار عريض وله دور بارز في تنمية الحياة السياسية وتوفير شبكة امان سياسي داعم لمجمل العملية الحزبية في الاردن وعليه ان يستعيد رشده المعروف والمأمول وان يدخل الى العملية السياسية الداخلية دون استعارة عقل غيره او بوصلة مختل مغناطيسها .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عمر كلاب   جريدة الدستور